تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
مدة أربعة شهور وعشرا عن المتوفى عنها زوجها ، سواء كانت حاملا أو حائلا ، وخاصة من وجه ، وهو كون الكلام في خصوص المتوفى عنها زوجها ، لأنه قال * ( والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ) * ، أما الآية الثانية ، وهي قوله تعالى * ( وأُولاتُ الأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) * فكذلك عامة من وجه ، وهو أن وضع الحمل تنتهي به عدة المرأة مطلقا سواء كانت مطلقة أو متوفى عنها زوجها ، وخاصة من وجه ، وهو كون الكلام في عدة الحامل بخصوصها ، لا في عدة المتوفى عنها زوجها ، فكان الاجتهاد في مثل هذا لازما لا بد منه لدفع ما ظاهره التضارب بين الآيتين ، فيمكن أن يقال في بيان اجتهاد علي وابن عباس أنهما قد فهما الآية الأولى على ما هي عليه من كونها خاصة بالمتوفى عنها زوجها ، سواء كانت حاملا أو حائلا ، وجعلا انقضاء مدة أربعة أشهر لازما للحامل وغيرها ، وفهما الآية الثانية على حالها أيضا ، فوافقا على أن وضع الحمل تنقضي به عدة المفارقة حال الحياة وبعد الموت ، الا أنهما قيداه في المفارقة بعد الموت بأربعة أشهر وعشرة أيام ، فإذا وضعت قبلها تنتظرها ، فخصا الآية الثانية في المتوفى عنها زوجها بانقضاء أربعة أشهر وعشرة أيام المنصوص عنها في الآية الأولى ، عملا بحكمة التشريع التي ذكرناها . أما ابن مسعود ومن تبعه من الأئمة الأربعة فإنهم قالوا : ان الآية الثانية نسخت الآية الأولى بالنسبة للحامل ، فمتى وضعت الحمل فإنها لا تنتظر لحظة واحدة ، بل تحل للأزواج ولو لم يدفن زوجها ، وعلى هذا تكون مدة الأربعة أشهر وعشرا ، كان حكما مؤقتا للحامل المتوفى عنها زوجها ، ثم نسخ . وقد روى صاحب أعلام الموقعين : أن الصحابة قد اتفقوا بعد ذلك على أن وضع الحمل تنقضي به العدة على أي حال تيسيرا للنساء ، فقال ما نصه : وقد كان بين السلف نزاع في المتوفى عنها زوجها أنها تتربص أبعد الأجلين ، ثم حصل الاتفاق على انقضائها بوضع الحمل . على أنه لم يذكر لدعوى الاتفاق هذا سندا ، والمفسرون لم يذكروا هذا الاتفاق ، ومع هذا فإنني لا أدرى كيف يوفق بين هذا وبين قوله بعد هذا بأسطر قليلة ما نصه : وليس المقصود بالعدة ههنا مجرد استبراء الرحم ، كما ظنه بعض الفقهاء لوجوبها قبل الدخول ولحصول الاستبراء بحيضة واحدة ولاستواء الصغيرة والآئسة وذوات الحيض في مدتها ، فلما كان الأمر كذلك قالت طائفة هي تعبد محض لا يعقل معناها وهذا باطل لوجوه : منها أنه ليس في الشريعة حكم واحد الا وله معنى وحكمه يعقله من عقله ويخفي على من خفي عليه ومنها أن العدة ليست من باب