دليل عدة الحامل ، وحكمة مشروعيتها
اتفق الأئمة الأربعة على أن وضع الحمل تنقضي به عدة المتوفى عنها ( 1 ) زوجها ، ولو بعد وفاته بلحظة ، بحيث يحل لها بعد نزول ما في بطنها جميعه وانفصاله منها أن تتزوج ، ولو قبل دفن زوجها المتوفى ، ودليلهم على هذا قوله تعالى ( 2 ) * ( وأُولاتُ الأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) * إذ هو عام يشمل المتوفى
شرح
وأعلم أنه إذا تزوج معتدة ، وهما عالمان بالعدة وعالمان بتحريم النكاح فيها . ووطئها كانا زانيين عليهما حد الزنا ، ولا مهر لهما لأنها زانية مطاوعة . ولا نظر لشبهة العقد لأنه باطل مجمع على بطلانه إلا إذا كانت معتدة من الزنا . فإنها تعتد عند الحنابلة بثلاثة قروء وان كانت من ذوات الحيض . وبثلاثة أشهر أن كانت آيسة ، كما تقدم ، فإذا زنى رجل بامرأة واعتدت من الزنا ، وتزوجها آخر ، وهي في العدة ، ووطئها لم يكونا زانيين ، بل يكون وطء شبهة ، لأن نكاحهما في هذه الحالة قال بجوازه الحنفية ، والشافعية ، الا أن الشافعية يقولون بجواز وطئها ولو حاملا أما إذا جهلا انقضاء العدة ، فإن النسب يثبت وينتفي الحد ويجب المهر ، وان علم هو دونها فعليه الحد وعليه المهر دونها بالعكس إذا علمت هي دونه ، فان عليها الحد . ولا مهر لها .
أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أن الحمل الذي يكون وضعه هو منتهى عدة الحامل أعم مما كان سقطا تاما أو غير تام حتى لو كان مضغة أو علقة وإذا كانت حاملا باثنين لم تخرج من العدة إلا بوضع الاثنين « 59 » .
وإنما تنقضي العدة بالوضع إذا كان الحمل ملحقا بمن له العدة فلا عبرة بوضع من لم يلحق به في انقضاء عدته فلو كانت حاملا من زنا قبل الطلاق أو بعده لم تخرج منها به بل يكون انقضائها بالأقراء والشهور كغير الحامل ووضع الحمل لا أثر له أصلا نعم إذا حملت من وطئ الشبهة قبل الطلاق أو بعده بحيث يلحق الولد بالواطىء لا بالزوج فوضعه سبب لانقضاء العدة بالنسبة إليه لا الزوج المطلق « 60 » .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا من أن عدة المتوفى عنها زوجها أبعد الأجلين من وضع الحمل وانتهاء العدة التي هي أربعة أشهر وعشرا .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : ماذا يقول الأئمة الأربعة ومن تبعهم في الآية الثانية التي تقول * ( والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ويَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعَشْراً ) * ؟ « 61 » . وما يدعى من النسخ غير ثابت والدليل أن العدة هي أبعد الأجلين بالنسبة للحامل المتوفى عنها زوجها هو عملية الجمع بين الآيتين .
والدليل على ذلك هو عملية الجمع بين أية * ( يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعَشْراً ) * وآية * ( أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) * فالآية الأولى جعلت العدة أربعة أشهر وعشرا وهي تشمل
هامش
« 59 » منهاج الصالحين 2 / 328
« 60 » تحرير الوسيلة 2 / 304
« 61 » سورة البقرة آية 234