تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
شرح
الشرط الثالث : أن يكون الولد مخلقا . فان أسقطت مضغة فإن العدة لا تنقضي بها إلا إذا أخبر النساء الخبيرات بأن هذه المضغة إنسان فإن العدة تنقضي به . بخلاف ما إذا قالت الخبيرات : أنه مبد خلقي آدمي . فإنه لا تنقضي به العدة ، بل لا بد أن تشهد بأن به صورة إنسان خفية . ومن باب أولى ما إذا وضعت علقة . أو دما . فإنه لا تنقضي به العدة . ثم أعلم أن أقل مدة الحمل عند الحنابلة ستة أشهر . كغيرهم . أما أكثرها فهي أربع سنين . وفاقا للشافعية ، وخلافا للحنفية القائلين : إنها سنتان . والمالكية القائلين : أنها خمس سنين . فإذا تزوجت المطلقة . أو المتوفى عنها زوجها وهي في العدة فإن النكاح يقع باطلا على كل حال ولا تنقطع عدتها حتى يطأ الزوج الثاني . سواء علم بالتحريم : أو لم يعلم . فإذا فارقها الثاني بنت على عدتها من الأول . مثلا إذا طلقها فحاضت حيضة وتزوجت بغيره زواجا باطلا كانت عدتها الأولى ما لم يطأها الثاني ، فإذا وطئها انقضت العدة من الأول ، فإذا فارقها الثاني بنت على عدة الأول ، واستأنفت العدة من الثاني ، فلا تتداخل العدتان ، فعليها لزوجها الأول عدة قضت منها حيضة ، وبقي عليها حيضتان ، وعليها من الوطء الحرام عدة أيضا تقتضيها بعد عدة الزوج الأول ولا فرق في عدة الأول بين أن تكون حيضا . أو شهرا ، فإذا جاءت بولد ، فإن كان لأقل من ستة أشهر من تاريخ وطء الثاني فإنه يكون للأول ، بشرط أن لا يكون سقطا ، بل يعيش كالأولاد ، كما تقدم ، وبه تنقضي عدة الزوج الأول ، ويكون عليها عدة للوطء الثاني بثلاثة قروء ، أما إذا ولدته لستة أشهر فأكثر ، فإنه ينسب للثاني وبه تنقضي عدة الوطء الثاني ، وتبقى عليها عدة كاملة للزوج الأول ، فتعتد له بثلاثة قروء بعد ولادتها أيضا . هذا إذا أمكن نسبته إلى الثاني فقط ، بأن جاءت به لستة أشهر فأكثر من تاريخ وطئه ، ولأربع سنين فأكثر من تاريخ طلاقها من زوجها الأول ، كأن كانت تحيض كل ثلاث سنين ونصف مرة . أو تأخر حيضها بسبب من الأسباب ، ثم حاضت بعد هذه المدة ، وتزوجت بآخر قبل أن تحيض الحيضتين الباقيتين ، فوطئها وولدت لستة أشهر فأكثر من تاريخ وطيه ، فإن الولد في هذه الحالة ينسب للثاني بلا كلام ، لأنها ولدته بعد انقضاء أكثر مدة الحمل من تاريخ الفراق ، وأقل مدة الحمل من تاريخ الوطء ، فلا شبهة في كون الولد للثاني ، أما إذا أمكن نسبة الولد لهما معا بأن جاءت به لستة أشهر فأكثر من وطء الثاني ، ولأقل من أربع سنين من تاريخ طلاقها من الأول ، فإن الولد يبحث بمعرفة القافة ، بأن ينظر القائف في الواطئين وفي الولد ، فإذا ألحقوه بواحد منهما كان ابنه وانقضت به عدتها ، وبقيت عليها عدة الأخر ثلاثة قروء ، والمراد بالقافة من لهم خبرة بشبه الولد بأبيه . هذا ما قاله الفقهاء ، ولعله يقوم مقامه في زماننا تحليل الدم ، فإذا أمكن معرفة كون دم الطفل من دم والده يكون حسنا ، وإذا لم يمكن معرفة شبهه بواحد منهما ، أو اختلف القافة في أمره ، فإن عليها أن تعتد بثلاث حيض بعد وضعه على أي حال ، سواء كانت العدة للأول . أو للثاني . أو يتزوجها بعد انقضاء الثلاث حيض بعقد صحيح .