تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
شرح
العدة ، فإنه يكون زانيا لا يترتب على وطئه نسب ولا عدة ، كما تقدم . الحنابلة - قالوا : يشترط في انقضاء العدة بوضع الحمل ثلاثة شروط : الشرط الأول : أن يلحق الولد الزوج ، فإن لم يلحقه ، كما إذا كان الزوج صغيرا دون عشر سنين أو كان ممسوحا ، وهو مقطوع الذكر والأنثيين أو مقطوع الأنثيين فقط ، لأنه لا يلد ، ثم توفي وتبين أن امرأته حامل فإن عدتها لا تنقضي بوضع الحمل لظهور أن الولد ليس ابنه فلا يلحق نسبه به ، ومثل ذلك ما إذا تزوجها ، ثم مات عقب العقد بدون أن يمضي وقت يتمكن فيه من وطئها ، أو دخل بها ثم مات عنها ، وجاءت بولد لأقل من ستة أشهر من وقت العقد ، فإنها في كل هذه الأحوال لا تنقضي عدتها بالوضع ، بل لا بد من مضي أربعة أشهر وعشرا . إذا كانت حرة ، ونصفها إذا كانت أمة ، وتبدأ عدتها بعد وضع الحمل ، فعليها عدتان : عدة الوطء الفاسد ، وتنقضي بوضع الحمل ، وعدة الزوج المتوفى ، وتنقضي بأربعة أشهر وعشرة أيام ، تبدأ فيها عقب الوضع ، وإذا عقد عليها عقدا فاسدا ، كما تزوجها بغير ولي أو شهود ، ثم وطئها فحملت ، وتوفي عنها ، فان عدتها تنقضي بوضع الحمل ، وإذا لم تحمل فإنها تعتد بأربعة أشهر وعشرة أيام ، كالمتوفى عنها زوجها بالعقد الصحيح ، وهذا بخلاف ما إذا عقد عليها عقدا مجمعا على بطلانه ، كما إذا عقد على امرأة وهي في عدة غيره ووطئها ، فإنه إذا توفي عنها وهي غير حامل ، فان عدتها تنقضي بثلاث حيض ، لأن هذا العقد كالعدم ، فالغرض من العدة ثبوت براءة الرحم بالحيض كما إذا زنى شخص بامرأة ، فإنها يجب عليها أن تعتد بثلاث حيض ، ولا تجب العدة بالخلوة في العقد الباطل المجمع على بطلانه ، وانما تجب بالخلوة في العقد الفاسد . والحاصل أن العدة تجب بالوطء ، سواء كان بعقد صحيح أو فاسد . أو زنا ، وسواء كانت المرأة مكرهة . أو مطاوعة ، ولكن إذا توفي الزوج ولم تكن حاملا ، فإنها تعتد بأربعة أشهر وعشرا في العقد الصحيح ، سواء كانت صغيرة . أو كبيرة . مدخولا بها أو غير مدخول بها ، فأن كانت حاملا ، وكان زوجها كبيرا يولد لمثله ، فان عدتها تنقضي بوضع الحمل ، وان كان صغيرا لا يولد لمثله ، أو ثبت أن الحمل ليس من زوجها المتوفى ، فان عدتها لا تنقضي بوضع الحمل ، بل لا بد من أربعة أشهر وعشرا تحسب لها عقب الولادة ، ومثل العقد الصحيح العقد الفاسد ، وهو الذي لم يصح عند الحنابلة ، ولكن قال به غيرهم من الأئمة ، كالعقد بغير ولي ، أو شهود ، أما العقد الباطل المجمع على بطلانه ، فإنه ان وطئها ولم يحبلها ، ومات عنها ، فان عدتها تنقضي بثلاث حيض ، ومثل ذلك ما إذا زنى بها ، وقد عرفت حكم ما إذا أحبلها ، أما إذا طلقها وهو حي فسيأتي حكمه بعد ، ولكن بفارق حكمه حكم المتوفى عنها زوجها فيما إذا طلقها وهو صغير لا يولد لمثله ، فإنها لا عدة عليها أصلا . الشرط الثاني : أن تضع كل الحمل ، فإذا وضعت بعضه كثيرا كان أو قليلا ، فان عدتها لا تنقضي وإذا كانت حاملا باثنين فان عدتها لا تنقضي إلا بوضع الثاني كله ، ويصح العقد عليها بمجرد الوضع ، ولكن يحرم وطؤها حتى تطهر من النفاس ، ولو انقطع الدم . وان وضعت ولدا . وشكت في وجود آخر ، فان عدتها لا تنقضي حتى يزول الشك .