شرح
وعشرة أيام ، مثلا إذا كانت متزوجة صبيا لا يولد لمثله ، بأن كان دون تسع سنين ، أو متزوجة برجل ممسوح ، أي مقطوع الذكر والأنثيين ، ثم مات فوجدت حاملا ، فان عدتها لا تنقضي إلا بمضي أربعة أشهر وعشرة ، بحيث لو وضعت قبلها فان عدتها لا تنقضي ، وذلك لأن الولد في هذه الحالة لا يمكن نسبته إلى الزوج لا حقيقة ولا احتمالا . وهذا بخلاف ما إذا كان مقطوع الأنثيين دون الذكر ، أو العكس ، فإنه في الحالة الأولى يحتمل أن ينزل ماء تحمل منه ، وفي الحالة الثانية يحتمل أن يساحقها فينزل المني بواسطة الأنثيين . وعلى كل حال فلا تنقضي عدتها الا بوضع الحمل ، لأن الولد ينسب إلى الميت .
أما إذا طلقها فوطئها شخص آخر ، وهي في عدته بعقد فاسد . أو وطئها بشبهة فحملت منه فإنها في هذه الحالة تعتد عدتين : عدة وطء الشبهة وعدة الطلاق . وتبدأ بالعدة الأولى ، فإذا وضعت الحمل انقضت عدة الوطء الفاسد ، ثم تعتد بعد انقضاء النفاس عدة كاملة بثلاثة أطهار ، فإذا لم تحمل بالوطء الفاسد فإنها تبدأ بعد الطلاق ، فتقضي ثلاثة قروء كاملة من وقت طلاقها بحيث لو كانت طاهرة بعد انقضاء نطقه بالطلاق ، ثم حاضت يحسب لها ذلك طهرا كاملا . وبعد أن تنتهي من عدة الطلاق تعتد عدة أخرى للوطء الفاسد بثلاثة قروء أخرى .
وبهذا تعلم أن عدة الوطء الفاسد تقدم في حالة ما إذا حملت به ، أما إذا لم تحمل فإن عدة الطلاق تقدم حتى ولو كان الوطء الفاسد قبل الطلاق ، مثلا إذا وطئها شخص بشبهة ، وهي في عصمته ، ولم تحمل من وطئه ، ثم طلقها زوجها فإنها تعتد لطلاقه أولا .
هذا إذا وطئها شخص غير زوجها ، أو طلقها زوجها طلاقا رجعيا وطئها قبل أن يراجعها فقد تقدم حكم ذلك في مبحث الرجعة ، وهو أن كانت من ذوات الحيض تبتدئ عدتها من بعد الفراغ من الوطء . وما مضى من العدة يسقط ، أما ما بقي فإنه يدخل في العدة الجديدة لا فرق في ذلك بين أن تحمل من هذا الوطء أو لا ، مثلا إذا طلقها وهي غير حامل ، ثم وطئها بعد مضي قرء من عدتها ، فأحبلها بذلك الوطء ، فان عدتها تنقضي بوضع الحمل ويدخل فيها ما بقي لها من قرائن فلا تطالب بهما بعد انقضاء الوضع ، وكذا إذا طلقها وهي حامل ثم وطئها قبل الوضع فان عدتها تنقضي بوضع الحمل ، ولا تطالب بعدة الأقراء بعد الوضع لأن الغرض من العدة معرفة براءة الرحم وهو مشغول ، فلا حاجة لعدة أخرى ، بل تدخل في عدة الحمل ، لأنه هو صاحب العدة ، وإذا كانت من ذوات الأشهر ، فكذلك تبدأ عدتها من وقت الوطء ، ويدخل فيها ما بقي من الأشهر وقولهم : إذا طلقها طلاقا رجعيا احترز به عما إذا طلقها طلاقا بائنا ، ثم وطئها وهو عالم بالتحريم ، فان ذلك يكون زنا لا عدة له عندهم .
وحاصل ذلك أنه إذا طلقها طلاقا رجعيا ، ثم وطئها قبل الرجعة كان ذلك الوطء وطء شبهة تعتد له ، لأن بعض الأئمة يقول بجوازه ، فلا فرق فيه بين أن يكون عالما بالتحريم أو جاهلا أما إذا طلقها طلاقا بائنا . ثم وطئها ، فإن كان عالما بالتحريم فإن وطأه يكون زنا ، والا بأن كان قريب عهد بالإسلام ويجهل ، أو يعلم التحريم ، ولكنه ظنها امرأته الأخرى ،