شرح
فإن لم يذب كان حملا .
ثم إن المالكية قالوا : إن أقل مدة الحمل ستة أشهر ، وأكثرها خمس سنين ، وهذا هو المشهور الذي درج عليه القضاء عندهم ، فإذا أطلق امرأته واعتدت بالحيض أو بالأشهر في حال ما إذا مات عنها زوجها ، وانقضت عدتها بثلاث حيض في الحالة الأولى ، أو بأربعة أشهر وعشرة في الحالة الثانية ثم جاءت بولد لأقل من خمس سنين تحسب من زمن انقطاع وطئه عنها ، فإن الولد يلحق نسبه بالزوج إن كان ميتا بلا كلام ، ويلحق بالمطلق إن كان حيا ما لم ينفه بلعان ، بأن يدعي أنه ابن زنا ويلاعن بالكيفية الواردة في القرآن ، كما يأتي في مباحث اللعان .
هذا إذا لم تتزوج حتى انقضت عدتها بالأشهر إذا كانت متوفى عنها زوجها أو بالحيض ان كانت مطلقة ، وليس الحيض دليلا على انقضاء العدة عند ظهور الحمل ، لأن الحامل قد تحيض عند المالكية ، أما إذا تزوجت غيره قبل الحيض ، أو بعد الحيض ، ثم جاءت بولد لأقل من ستة أشهر من الزواج الثاني ، فإن الولد ينسب إلى الزوج الأول ، ويفسد نكاح الزوج الثاني ، لأنه يتبين في هذه الحالة أنه نكحها وهي في العدة ، وتنقضي عدتها من الاثنين بوضع الحمل ، أما إذا ولدته لستة أشهر فأكثر من وطء الثاني يلحق بالثاني ، ولو ولدته قبل انقضاء أقصى مدة الحمل من انقطاع وطء الثاني ، وهي الخمس سنين ، ولا يفسخ النكاح .
وإذا ارتابت المرأة في وجود الحمل بعد انقضاء عدتها ، فإنه لا يحل لها أن تتزوج حتى تزول الريبة ، ولو مكثت أقصى مدة الحمل ، وهي خمس سنين ، فان تزوجت وهي مرتابة ، فان تزوجت قبل مضي الخمس سنين بأربعة أشهر ، وولدت لخمسة أشهر من وطء الثاني ، فإن الولد لا ينسب لواحد منهما ، أما الأول فلأنها ولدته بعد الخمس سنين بشهر ، وأما الثاني فلأنها ولدته لأقل مدة الحمل ، وهي ستة أشهر ، وحدت المرأة لأنها تكون زانية ، وقد استشكل بعض العلماء هذا فقال : إن الخمس سنين ليست محددة بكتاب الله ، خصوصا أن بعضهم قال : ان مدة الحمل قد تكون سبع سنين ، وعلى هذا فينسب الولد ، للأول ، ولا تحد المرأة .
الشافعية - قالوا : يشترط لانقضاء العدة بوضع الحمل ثلاثة شروط : الشرط الأول : أن يكون الحمل منسوبا إلى رجل له حق في العدة ، ولو احتمالا ، فدخل بذلك الوطء بالعقد الصحيح والفاسد والوطء بشبهة الحمل الحاصل بسبب واحد من هذه الأشياء ينسب إلى الواطئ فيوجب العدة ، أما وطء الزنا فإنه لا عدة فيه ، ويحل التزوج بالحامل من الزنا ووطؤها وهي حامل على الأصح ، فلو جهل حالها هل هو من الزنا ، أو من وطء الشبهة عوملت بوطء الشبهة بالنسبة للحد ، فلا تحد ، وعوملت بوطء الزنا بالنسبة للعدة عليها ، وقوله : ولو احتمالا لإدخال وضع الحمل المنفي بلعان ، فإنه وان كان الولد لا ينسب إلى الواطئ لأنه رغم أنه تولد من الزنا ، ولكن يحتمل أنه كاذب في الباطن فتنقضي العدة بوضعه ، ولذا لو استلحقه بعد نفيه ، يلحقه وينسب إليه ، فإن حملت بزنا أو بوطء وهي تحت زوجها ، ثم مات عنها فإنها تعتد عدة وفاة فلا تنقضي عدتها إلا بمضي أربعة أشهر