شرح
ولكن هذا الجواب غير ظاهر ، إذ لا دليل على أن الأصل فيها ذلك وعلى فرض أن الأصل فيها ذلك ، فإن التعريف على كل حال ناقص . فالتعريف الأول هو الصحيح ، لأن الشارع قد ضرب مدة يجب على المرأة أن لا تتزوج فيها سواء كان ذلك لبراءة الرحم أو تعبدا ، كما يقولون .
وبذلك تعلم أن الوطء بالعقد الفاسد ، ووطء الشبهة ، ووطء الزنا لا يوجب العدة بهذا المعنى ولكن على كل واحدة من هؤلاء ، سواء وطئت بزنا ، أو بشبهة ، أو بعقد فاسد ، أو بإكراه أن تستبرئ رحمها بقدر العدة ، بدون فرق ، فهو استبراء قدر العدة إلا الزانية إذا أريد استبراؤها لإقامة الحد عليها لا للتزوج بها ، فإنها تستبرأ بحيضة واحدة . فلا تقتل قبل ذلك مخافة أن تكون حاملا ، ومثلها المرتدة ، فإنها لا تقتل الا بعد استبرائها بحيضة ، ومثلها الاستبراء في اللعان الآتي بيانه .
واعلم أن عدة الأمة نصف عدة الحرة ، ولكن إذا كانت من ذوات الحيض فعدتها حيضتان أما استبراؤها في الزنا ، والوطء بشبهة فإنه يكفي فيه حيضة واحدة ، وقد عرفت من قوله بسبب طلاق المرأة : أو موت الزوج أن سبب العدة أمران فقط : أحدهما فراق الزوجة في حال الحياة بالطلاق أو فسخ النكاح : ثانيهما : موت الزوج ، أما ما عدا ذلك من زنا ، أو وطء شبهة ، أو نحوهما فإن ما يترتب عليه لا يسمى عدة ولكنه استبراء وإن كان قدر العدة ، ويقوم مقام الوطء الخلوة كانت خلوة اهتداء ، أو خلوة زيارة ، وقد تقدم بيانهما في صحيفتي 169 ، 170 بشرط أن يكون بالغا قادرا على الوطء غير مجبوب ، ولو أنزل بالمساحقة على المعتمد ، وأن تكون مطيقة للوطء ولو حائضا وأن يمكث معها زمنا يمكن وطؤها فيه ولو قالا : أنه لا وطء لا يسمع لهما ، لأن العدة حق الله تعالى ولكنهما يعملان بإقرارهما فيما هو حق لهما ، فتسقط نفقتها ولا يتكمل لها الصداق ، لأنها تكون مطلقة قبل الدخول ، ويسقط حقه في الرجعة إذا طلقها طلاقا رجعيا وإذا أقر أحدهما دون الآخر عومل بإقراره وحده .
ولا تعتد بقبلة ، أو عناق ، أو نحوهما في غير خلوة فإذا قالت : أنه وطئها ولم تعرف له خلوة بها عوملت بإقرارها ولزمتها العدة ، سواء صدقها أو كذبها ، وأن ادعى هو الوطء ولم تعرف له خلوة وكذبته ، فلا عدة عليها ، وعومل بإقراره في الصداق ، والنفقة ، والسكنى .
فإذا أنكر الوطء ، وظهر بها حمل ولم تعرف له خلوة بها فإنها تعتد بوضع الحمل أن لم ينف الولد بلعان ، أما إذا نفاه بلعان فإنها تنتظر حتى تضع الحمل أيضا ، ولكن انتظارها في هذه الحالة لا يقال له عدة ، وانما يقال له استبراء ، ولا عدة عليها من الزوج ، فلا بد لحلها للأزواج من وضع الحمل ، الا أنه على الأول تنقضي به العدة ويترتب على وجود الحمل ، أحكام العدة من توارث ، ورجعة ونفقة ، وعلى الثاني ينقضي به الاستبراء ولا يترتب على وجوده أحكام العدة المذكورة .
الشافعية - قالوا : العدة مدة تتربص فيها المرأة لمعرفة براءة رحمها ، أو للتعبد أو لتفجعها على زوج ، فقوله تتربص ، أي تنتظر وقوله : المرأة خرج به المدة التي ينتظر فيها الرجل فإنها