تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
شرح
في فرجها فإذا فعل ذلك وجبت عليه الكفارة كما تقدم ، ولكن لا يحل له أن يستمر في وطئها ، بل عليه أن يولج الحشفة فقط كي يجب عليه الكفارة ثم يخرج فورا ، فان استمر الوطء كان آثما . الحالة الثانية : أن يعود من ظهار مطلقة طلاقا رجعيا ، فإذا قال لمطلقته طلاقا رجعيا ، أنت علي كظهر أمي فإنه يكون مظاهرا منها فإذا أراد أن يعود عن ظهاره ، وجب عليه أن يراجعها باللفظ على الوجه المتقدم في المراجعة ، ومتى راجعها فقد عاد عن ظهاره ، ووجبت عليه الكفارة . هذا ويحرم عليه أن يطأها قبل إخراج الكفارة ، كما يحرم عليه أن يستمتع منها بما بين السرة والركبة فقط ، أما ما عدا ذلك فيجوز لأن الظهار لا يحل بملك الزوجية ، كالحيض ، فيحرم ما حرمه الحيض ، فلو اضطر للوطء دفعا للزنا ، بحيث لا يقدر على منع نفسه عن الزنا إلا إذا وطئ المظاهر منها ، فإنه يحل له أن يطأها بالقدر الذي يدفع به عن نفسه الزنا ، كما يحل له ذلك في حالة الحيض ، وهذه رخصة لا بأس بها . الحنابلة - قالوا : ان الكفارة لا تجب الا بالوطء ، ولكن يحرم الوطء قبل إخراجها فهي تؤدى قبل وجوبها ، لأن إخراجها شرط في حل سبب الوجوب ، وهو الوطء فيؤمر بها من أراد الوطء ليستحله بها ، كما يؤمر بعقد النكاح من أراد الوطء فمعنى العود في الآية الوطء في الفرج خاصة ، فهو السبب في وجوب الكفارة ، ولكنه يحرم قبل إخراجها ، ومعلوم أن إخراج الكفارة قبل وجوبها صحيح كإخراج كفارة اليمين قبل الحنث ، فإذا مات أحدهما سقطت الكفارة لأنها لم تجب ، وكذا إذا طلقها طلاقا بائنا ، ولكن إذا عادت اليه ثانيا رجعت الكفارة ، بحيث لا يحل له وطؤها قبل إخراج الكفارة ، حتى ولو تزوجت غيره ، ثم رجعت اليه لا يحل وطؤها والاستمتاع بأي جزء من أجزاء بدنها قبل إخراج الكفارة ، فإذا وطئها استقرت عليه الكفارة فلا تسقط بالموت ولا بالطلاق ، وتجزئه كفارة واحدة . أهل البيت ( ع ) : وتجب الكفارة بالعود وهي إرادة الوطء لا بمعنى وجوبها مستقرا بإرادته بل بمعنى تحريم وطئها حتى يكفّر فلو عزم ولم يفعل ولم يكفر ثم بدا له في ذلك فطلقها سقطت عنه الكفارة ورجح في التحرير استقرارها به محتجا بدلالة الآية وهي قوله تعالى * ( « ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ » ) * عليه . وفي الدلالة عليه نظر وإنما ظاهرها وجوبها بالعود قبل ان يتماسا لا مطلقا وإنما يحرم الوطء عليه به لا عليها الا أن تكون معاونة له على الإثم فيحرم لذلك لا للظهار فلو تشبهت عليه على وجه لا يحرم عليه أو استدخلته وهو نائم لم يحرم عليها لثبوت الحل لها قبله والأصل بقاؤه ويفهم من قوله : بمعنى تحريم وطئها حتى يكفر أن غير الوطء من ضروب الاستمتاع لا يحرم عليه وهو أحد القولين في المسألة لظاهر قوله تعالى * ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ) * إذ الظاهر منه الوطء كما في قوله تعالى * ( « مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ » ) * وإن كان بحسب اللغة أعم منه حذرا من الاشتراك ولا يرد استلزامه النقل والاشتراك خير منه لأنا نجعله متواطئا على معنى يشترك فيه كثير وهو تلاقي الأبدان مطلقا وإطلاقه على الوطء استعمال اللفظ في بعض
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 594 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح