مبحث متى تجب كفارة الظهار
وقد عرفت أن للظهار حكمين : أخروي ، وهو الإثم المستوجب لعقوبة الله ، فتجب منه التوبة والعزم على هدم العود والله يقبل التائب ويغفر له ذنبه ، ودنيوي ، وهي الكفارة .
وفي وقت وجوب الكفارة على المظاهر تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
وطأها قبل التكفير لزمه عن كل وطء كفارة واحدة .
السابعة : إذا أطلق الظهار حرم عليه الوطء حتى يكفر ولو علقه بشرط جاز الوطء ما لم يحصل الشرط ولو وطأ قبله لم يكفر ولو كان الوطء هو الشرط يثبت الظهار بعد فعله ولا تستقر الكفارة حتى يعود وقيل : تجب بنفس الوطء وهو بعيد .
الثامنة : يحرم الوطء على المظاهر ما لم يكفر سواء كفر بالعتق أو الصيام أو الإطعام ولو وطأها في خلال الصوم استأنف وقال شاذ منا : لا يبطل التتابع لو وطأ ليلا وهو غلط وهل يحرم عليه ما دون الوطء كالقبلة والملامسة ؟
قيل : نعم لأنه مماسة وفيه إشكال ينشأ من اختلاف التفسير .
التاسعة : إذا عجز المظاهر عن الكفارة أو ما يقوم مقامها عدا الاستغفار قيل : يحرم عليه حتى يكفر وقيل : يجزيه الاستغفار وهو أكثر .
العاشرة : إن صبرت المظاهرة فلا اعتراض وإن رفعت أمرها إلى الحاكم خيّره بين التكفير والرجعة أو الطلاق وأنظره ثلاثة أشهر من حين المرافعة فإن انقضت المدة ولم يختر أحدهما ضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يختار أحدهما ولا يجبره على الطلاق تضييقا ولا يطلق عنه « 43 » .
( 1 ) الحنفية - قالوا : تجب عليه كفارة الظهار عند عزمه على استباحة وطئها عزما مستمرا لا رجوع فيه ، وذلك لأنه حرم وطأها عليه بالظهار منها ، ولا تجب عليه الكفارة إلا بالعودة إلى استباحة للوطء ، كما قال تعالى * ( ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا ) * [ المجادلة 3 ] أي يعودون لتحليل ما قالوا أي ما حرموه بقولهم أو يعودون لنقض ما قالوا ، ومعنى يعودون على هذا يصيرون « لأن العود معناه الصيرورة ، ومنه قوله تعالى * ( حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ) * أي صار ، ويصح أن يكون المراد يرجعون عما قالوا فتكون اللام بمعنى عن ، والمعنى ثم يرجعون عن قولهم الأول ، وعلى كل حال فرجوعهم عن قولهم أو عودتهم لتحليل ما ترتب عليه من تحريم زوجاتهم ، أو عودتهم إلى نقضه فإنما يكون بالعزم على استباحة الوطء عزما مستمرا ، بحيث لو عزم ثم بدا له أن لا يطأ ، لا تجب عليه الكفارة .
فإن قلت : إذا ظاهر منها ثم تركها ولم يعزم على استباحة وطئها ولم يكفر حتى مضت
هامش
« 43 » شرائع الإسلام من ص 620 إلى ص 625