تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
شرح
ذلك قولان مشهوران ، ويترتب على القول الأخير عدم سقوط الكفارة بطلاقها ، لأنه عزم على الوطء وعلى إمساكها مدة ، فإذا طلقها قبل المدة لزمته كفارة ظهار ، لأنه لا يشترط بقاء العصمة مع نية الإمساك مدة ، أما على القول الأول فإنه إذا عزم على وطئها ثم طلقها سقطت الكفارة لأن الشرط في وجوبها بقاء العصمة ، وانما تسقط بالطلاق البائن لا الطلاق الرجعي ، فإذا أبانها سقطت الكفارة ما لم يتزوجها ثانيا ، فان تزوجها عاد الظهار ، فلا يحل له أن يقربها حتى يخرج الكفارة ، وتسقط بموتها أو موته ، فلا يخرجها عنه وراثه . ويحرم عليه أن يطأها أو يستمتع منها بغير الوطء قبل أن يخرج الكفارة ، ويجب عليها أن لا تمكنه من نفسها ، وان خافت أن يرغمها فلترفع أمره للحاكم ليحول بينه وبينها فإن أمنت منه جاز له أن ينظر إلى وجهها وكفيها ، وأن يمكث معها في بيت واحد . الشافعية - قالوا : تجب الكفارة عند العود على الوطء على التراخي ، ثم أن العود له ثلاث حالات : الحالة الأولى : أن يعود من ظهار مؤقت بامرأة غير مطلقة رجعيا وفي هذه الحالة يتحقق العود بإمساكها بعد الظهار من غير تطليق ، فإذا ظاهر من امرأة ثم أمسكها بعد الظهار مدة يمكنه أن يطلقها فيها بدون مانع شرعي ، فإن الكفارة تجب عليه ، فإذا ظاهر منها وهي حائض ثم أمسكها ولم يطلقها فإنه لا يكون عائدا عن الظهار بذلك ، لأن الحيض مانع من الطلاق شرعا فإذا انقطع حيضها ومضى وقت بعد الانقطاع يمكنه أن يطلق فيه ، ولم يطلق كان عائدا ، ووجبت عليه الكفارة وهل سبب وجوب الكفارة العود أو سببها الظهار نفسه ، ولكن العود شرط لتحقق الوجوب ، أو وجبت بهما معا ؟ خلاف ، والصحيح أنها وجبت بالظهار والعود معا ككفارة اليمين ، فإنها تجب باليمين والحنث ، وعلى هذا إذا ظاهر ، ثم أخرج الكفارة قبل العود فإنه يصح ، لأن الظهار سبب أما إذا أخرج الكفارة قبل أن يظاهر ، فإنها لا تجزى لأنه أخرجها قبل سبب الوجوب ، أما على القول بأنها وجبت بالظهار والعود سبب فإنه إذا أخرج الكفارة قبل العود فإنها لا تجزئه لأنه يكون قد أخرجها قبل السبب ، أما على القول بأنها وجبت بالعود فقط فالأمر ظاهر ، إذ لا يصح إخراجها قبله ، ولا قبل الظهار ، كما لا يخفى ، وإذا ظاهر منها ثم طلقها عقب ظهار مباشرة بأن قال أنت علي كظهر أمي أنت طالق ووصل أنت طالق بصيغة الظهار فإن العود يبطل بذلك بشرط أن يكون الطلاق بائنا . والحاصل أنه متى مضى زمن عقب ظهار يمكنه أن يقول لها فيه : أنت طالق ولم يقل ، فإنه يكون عائدا ، وتجب عليه الكفارة كانت حائضا كما ذكرنا ، فإذا قال لها : أنت طالق عقب الظهار مباشرة بطل العود وسقطت الكفارة . الحالة الثانية : أن يعود من ظهار مؤقت ، كما إذا قال لها : أنت علي كظهر أمي شهر رمضان فإنها تحرم عليه في هذا الشهر ، وتحل له بدون كفارة بعد انقضائه ، فإذا أراد أن يأتيها في ذلك الشهر ، فان عودته الموجبة للكفارة هي تغييب حشفته أو قدرها ممن ليست له حشفة