شرح
الصورة الثانية : أن يقصد معنى الظهار الشرعي ، وفي هذه الحالة إذا قال لها قبل أن يتزوجها : أنت علي كظهر أمي لا يلزمه الظهار من امرأته ، لأنك قد عرفت أن الأجنبية ليست محلا للظهار الشرعي أما إذا قال لها ذلك بعد تزوجه بها فإنه يلزمه الظهار من زوجته الأولى ، وذلك لأنه قال : ان ظاهرت من فلانة ولم يقل : الأجنبية ، فالمعلق عليه ، وهو الظهار الشرعي ، قد تحقق من فلانة .
الثانية : أن يقول . ان ظاهرت من فلانة وهي أجنبية ، بحيث يصرح بلفظ أجنبية ، وهذه تحتها صورتان أيضا .
أحدهما : أن يريد النطق بلفظ الظهار ، وفي هذه الحالة يلزمه الظهار متى نطق به ، سواء كان ذلك قبل أن يتزوج بها أو بعد .
ثانيهما : أن يريد الظهار الشرعي ، وفي هذه الحالة لا يلزمه الظهار الأوّل ، سواء ظاهر منها قبل الزواج بها أو بعده ، وذلك لأن تصريحه بالأجنبية جعل تحقق الظهار الشرعي مستحيلا .
الحنابلة - قالوا : يشترط في المظاهر أن يكون رجلا ، فلا يصح ظهار المرأة ، وقد تقدم في التعريف أنها إذا فعلت لزمها كفارة ظهار متى مكنته من نفسها طائعة ، وهو واجب عليها ، بحيث لا يحل لها أن تمتنع عنه . وأن يكون بالغا ، فلا يصح ظهار الصبي ، سواء كان مميزا أو لا ، وبعضهم يقول : بل يصح ظهار المميز الذي يعلق معنى الظهار ، كما يصح طلاقه . وأن يكون عاقلا فلا يصح ممن زال عقله بجنون أو إغماء أو نوم ، أو شرب دواء مسكر ، أما إذا شرب حراما فإنه يقع ، كما تقدم ، وأن يكون مختارا ، فلا يصح ظهار المكره ، ولا يشترط الإسلام ، فيصح ظهار الكافر ، لأنه تجب عليه الكفارة ، ويصح من العبد ، ومن المريض ، ويشترط في المظاهر منها أو المشبه بها أن تكون زوجة ، فلا يصح الظهار من الأجنبية ، الا إذا علقه على زواجها ، كأن قال : ان تزوجتك فأنت علي كظهر أمي ، فإنه إذا تزوجها لزمه الظهار ، ولا يصح له أن يطأها قبل الكفارة ، وهذا بخلاف الطلاق ، فإنه لا يصح طلاق الأجنبية مطلقا ، ولو علقه على زواجها كما تقدم ، والفرق بينهما أن الطلاق حل لقيد النكاح فلا معنى لحله ، فيلغى ، أما الظهار فهو يمين له كفارة ، فينعقد متى تحقق شرطه ، كاليمين بالله تعالى ، فإذا قال : والله العظيم ان تزوجت فلانة لا اطؤها انعقدت اليمين ، بحيث لو وطئها لزمته الكفارة .
وكذا لا يصح الظهار من الأمة الموطوءة بملك اليمين ، إلا إذا عقد عليها ، فإنها تصير زوجة ، فإذا ظاهر من أمته المملوكة لزمته كفارة يمين لا كفارة ظهار ، كما تقدم في التعريف ، ومتى كانت زوجته فإنه يصح الظهار منها ، سواء كانت صغيرة أو كبيرة ، حرة أو أمة ، مسلمة أو ذمية وطؤها ممكن أو غير ممكن ، إلخ ما تقدم .
ويشترط في المشبه به أن يكون التشبيه به نفسه أو بعضو من أعضائه الأصلية ، أما الأعضاء الزائدة ، كالشعر ، والسن ، والريق ، والمنى ، والظفر ، والدم والعرق والدمع ، والروح ، فان التشبيه بها لا يكون ظهارا ، فلو قال : شعرك علي كظهر أمي لا يصح