شرح
النوع الثالث : التشبيه بظهر رجل ، وفيه خلاف ، والمشهور أنه ظهار ، أنما لا بد فيه من التشبيه بالظهر وأن ينوي به الظهار ، فإنها تنقسم إلى أربعة أقسام :
الأول : صريح الظهار ، ويشترط لتحققه أن يكون المشبه به محرما من المحارم ، وأن يكون التشبيه بالظهار خاصة ، كأن يقول لها : أنت علي كظهر أمي ، أو كظهر أختي . أو كظهر عمتي أو خالتي ، أو كظهر أمك ، أو أختك ، أو نحو ذلك من المحرمات عليه بنسب أو رضاع ، أو مصاهرة ، وهل التشبيه بظهر المحرمة عليه بلعان أو بطلاق ثلاث كالتشبيه بالمحرمة عليه بنسب ونحوه أو لا ؟ خلاف ، والتحقيق أن التشبيه في مثل هذا كالتشبيه بظهر الأجنبية ، مثلا إذا قال لزوجته : أنت على كظهر فلانة التي طلقتها ثلاثا ، أو التي بانت مني باللعان ، فان ذلك لا يكون صريحا بل كناية ، فإذا نوى بالظهار الصريح الطلاق ، فهل يصح أو لا ؟
خلاف ، بعضهم يقول أنه لا يصح بل تلغى نية الطلاق ، ويعامل بالظهار فقط ، قضاء وإفتاء ، وهذا هو الراجح وبعضهم يقول : بل يعامل بالظهار في الإفتاء فقط ، وأما في القضاء فإنه يعامل بهما معا ، بحيث ينظر إلى العظة فيحكم عليه بالظهار ، وينظر إلى نيته فيحكم عليه بالطلاق الثلاث ، بحيث لو تزوجت غيره ورجعت اليه فلا يحل له أن يطأها ، حتى يخرج كفارة الظهار ، وهذا مرجوح ، لأن معنى كونه صريحا أن له حكما خاصا به ، فلا يصح أن ينوي به غيره .
الثاني : كناية الظهار الخفية ، وهي كل كلام نحو اذهبي ، وقومي ، وكلي واشربي ونحو ذلك ويشترط في صحة الظهار بمثل هذا أمران : أحدهما : أن ينوي الظهار ، فإذا لم ينو الظهار كان كلاما له معناه من أكل وشرب ونوم ، ونحو ذلك . ثانيهما : أن لا يكون صريح طلاق أو يمين بالله ، فإذا قال لها : أنت طالق ونوى الظهار فإنه لا يصح ويلزم بالطلاق ، وكذا إذا قال والله لا آكل مثلا ، ونوى به الظهار فإنه لا يصح .
الثالث : كناية الظهار الظاهرة ، وتحته قسمان أحدهما : أن يكون التشبيه بغير الظهر ، وأن تكون المشبه بها محرما من المحارم كأن يقول لامرأته : أنت علي كأمي ، أو أنت أمي .
ثانيهما : وهو القسم الرابع أن يكون التشبيه بالظهر وأن تكون المشبه بها أجنبية ، كأن يقول لامرأته : أنت علي كظهر فلانة الأجنبية ، ويشترط في صحة الظهار بالأمرين أن ينوي الظهار ، فإذا نوى تشبيهها بأمه في الشفقة والمودة ، أو في الكرامة وعلو المنزلة ، أو تشبيهها بظهر الأجنبية في الاستواء والاعتدال ، أو نحوه فإنه لا يكون ظهارا ، وأن نوى به الظهار كان ظهارا وان نوى الطلاق ، فان كانت مدخولا بها لزمه الثلاث ، ولو لم ينو العدد أو نوى أقل ، وان كانت غير مدخول بها فإنها يلزمه الثلاث ما لم ينو أقل ، فإنه يلزم ما نواه ، فإذا لم يذكر لفظ الظهر ، أو لفظ الأم ، أو نحوها من المحارم ، بل قال : أنت كفلانة الأجنبية ونوى به الطلاق ، فإنه يلزمه الثلاث في المدخول بها وغيره ، ولكن ان نوى أقل من الثلاث في غير المدخول بها فإنه يصدق ، فان قال ، انه نوى بقوله : أنت كفلانة الأجنبية الظهار صدق ديانة ويلزمه الظهار فقط في الفتوى ، أما في القضاء فإنه يلزمه الظهار والطلاق في المدخول بها ، وفي غيرها الا أنه يعامل بنيته في غير المدخول بها ان ادعى أنه نوى أقل من الثلاث ، فإذا