شرح
عرض بعد ذلك ويلحق بذلك التشبيه بإحدى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا قال لزوجته : أنت علي كظهر أمي عائشة أو حفصة زوج الرسول فإنه لا يكون ظهارا ، لأن حرمة زوجات الرسول عارضة لا أصلية .
وخرجت الأجنبية ، فإنه إذا شبهها بها ، أو بظهرها فلا يكون ظهارا ، ويشترط في الصيغة كونها لفظا يشعر بالظهارة ، وتنقسم إلى قسمين : صريحة . وهي ما اشتهر استعمالها في معنى الظهار كقوله أنت علي كظهر أمي ، أو رأسك على كظهر أمي ، أو يدها ، أو رأسها ، وكناية ، وهي ليست كذلك ، كقوله : أنت كأمي ، أو كعينها ، أو نحو ذلك مما يستعمل في الظهار وفي الإعزاز والكرامة ، وهي لا يقع بها الظهار إلا بالنية فإذا قال لها أنت علي حرام كما حرمت أمي فإنه يصح أن يكون كناية ظهار إذا نواه ، ويصح أن يكون كناية طلاق إذا نوى الطلاق ، ثم إن التشبيه تارة يكون بجميع المرأة ، أو بجزئها ، ولكن يشترط في الجزء أن يكون من الأجزاء الظاهرة ، كاليد والرأس والعين . أما التشبيه بجزء من الأجزاء الباطنة التي لا يمكن الاستمتاع بها ، سواء كان من المشبه ، أو المشبه به ، كالقلب . والكبد . ونحوهما ، فإنه لا يكون ظهارا . فإذا قال لامرأته : كبدك كظهر أمي ، أو رأسك كقلب أمي فإنه لا يكون ظهارا وكذا يشترط أن لا يكون الجزء فضلة ، كاللبن ، والريق ، والمنى . ونحو ذلك ، فلو شبه ريقها بظهر أمه فإنه لا يصح أما الأجزاء الزائدة فإنه يصح الظهار بتشبيهها أو التشبيه بها كالظفر ، والشعر والسن .
فالحاصل أن كل جزء ظاهر يصح التشبيه به ، وكل جزء باطن لا يمكن الاستمتاع به لا يكون التشبيه به ظهارا .
هكذا ويصح توقيت الظهار بوقت معين قليلا كان أو كثيرا ، فإذا قال لها : أنت علي كظهر أمي يوما . أو شهرا فإنها تحرم عليه في الوقت الذي عينه ، بحيث لو وطئها في المدة بإيلاج حشفته وجبت عليه الكفارة ، وسيأتي أن العود في الظهار المؤقت انما يكون بإيلاج الحشفة . أو قدرها لمن ليست له حشفة ، فإذا فعل ذلك وجب عليه أن ينزع ولا يستمر في الوطء حتى يخرج الكفارة . فإيلاج الحشفة لازم لوجوب الكفارة ، أما الاستمرار في الوطء قبل الكفارة فهو حرام ، وإذا قال : أنت كظهر أمي خمسة أشهر كان ظهارا وإيلاء فإذا وطئها في المدة لزمته كفارة الظهار ، وإذا استمر حتى انقضت مدة الإيلاء ولم يطأها كان لها الحق في طلب الطلاق ، على الوجه السابق ، وإذا قال : والله أنت علي كظهر أمي ، ثم وطئها في المدة لزمه كفارتان : كفارة للظهار وكفارة لليمين .
وكذلك يصح تعليق الظهار ، فإذا قال : ان ظاهرت من ضرتك فأنت كظهر أمي ، ثم ظاهر من ضرتها كان مظاهرا منهما معا ، وإذا علق ظهار زوجته على امرأة أجنبية فإن ذلك يحتمل حالتين :
الأولى : أن يقول : ان ظاهرت من فلانة فأنت علي كظهر أمي ولم ينطق بلفظ الأجنبية ، وهذه تحتها صورتان :
الصورة الأولى : أن يقصد لفظ الظهار لا معناه الشرعي ، ثم يقول لها قبل أن يتزوجها : أنت على كظهر أمي ، وفي هذه الحالة يلزمه ظهار زوجته لأن المعلق عليه - وهو لفظ الظهار - قد تحقق .