تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
امرأة أوس بن الصامت رآها زوجها وهي تصلي ، فلما سلمت راودها ، فأبت فغضب فظاهر منها فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إن أوسأ تزوجني وأنا شابة مرغوب في فلما خلا سني ونثرت بطني - أي كثرت أولادي - جعلني عليه كأمه . فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما عندي في أمرك شيء . لأن الله لم يوح إليه بإبطال ما كانوا عليه بشأن الظهار ، فتألمت لذلك وشكت إلى الله وقالت له : يا رسول الله إن لي صبية صغارا ، إن ضممتهم إليه ضاعوا ، وإن ضممتهم إليّ جاعوا . فأعاد عليها قوله ، فكانت كلما قال لها ذلك تهتف وتقول : أشكو إلى الله فاقتي ووحدتي فنزل قوله تعالى * ( قَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وتَشْتَكِي إِلَى الله والله يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ . الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ) * ( المجادلة : 1 - 2 ) الآيات .

أركان الظهار وشروطه

أركان الظهار ، أربعة : مظاهر ، وهو الزوج . ومظاهر منها ، وهي الزوجة ، ومشبه به ، وصيغة . ولكل منها شروط مفصلة في المذاهب ( 1 ) .
شرح
وأنا داع لك بالبركة فأخذ أوس ما أمر له به الرسول وأطعم المساكين وأكل معهم واجتمع أمره مع زوجته « 42 » . ( 1 ) الحنفية - قالوا : للظهار ركن واحد ، وهو صيغة ، كما تقدم غير مرة ، أما الشروط المتعلقة بالزوج . فهي أن يكون مسلما ، فلا يصح ظهار الذمي ، وقد تقدم تعليله في التعريف ، وأن يكون عاقلا ، فلا يصح من المجنون ، والمعتوه ، والمغمى عليه . والنائم أما السكران فيصح ظهاره ان كان متعديا ، كما تقدم في الطلاق ، وأن يكون بالغا ، فلا يصح ظهار الصبي ولو مميزا ، أما الزوجة فلا يشترط فيها شيء من ذلك ، فيصح الظهار من المجنونة ، والعاقلة ، والصغيرة : والكبيرة ، إنما الشرط أن تكون زوجة ، ولو أمة ، أما إذا كانت مملوكة ، فلا ظهار منها ، ويصح ظهار المكره . والناسي والخاطئ ، والهازل ، ويصح من الأخرس بكتابته ان كان يعرف الكتابة والا فباشارته المعهودة ، كما تقدم في الطلاق فهذه شروط المظاهر . والمظاهر منها . أما المشبه بها فيشترط أن تكون امرأة محرمة على التأبيد ، فلو شبهها برجل فإنه لا يكون مظاهرا ، سواء كان الرجل قريبا . أو أجنبيا ، ولو شبهها بامرأة غير محرمة عليه أو لمحرمة عليه تحريما مؤقتا كأختها ، وعمتها ، ومطلقته ثلاثا ، أو شبهها بامرأة مجوسية ، فإنها وان كانت محرمة عليه تحريما ولكن التحريم ليس مؤبدا لجواز أن تسلم فتحل له ، ومن المحرمات مؤبدا زوجة الابن ، والأب . فإذا شبهها بواحدة منهما كان مظاهرا ، خلافا للشافعية ، وكذا إذا شبهها بأم امرأة زنى بها . أو بنتها فإنه يكون ظهارا وكذا إذا شبهها بامرأة زنى بها أبوه أو ابنه
هامش
« 42 » فقه الإمام الصادق ( ع ) ج 6 من ص 58 إلى ص 60
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 582 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح