أما الجواب عن المسألة الأولى : فهو أنها تعود بما بقي لها من الطلاق ( 1 ) ، سواء وطئها زوج آخر أو لا . وذلك لأن الذي يهدم عدد الطلقات هو الطلاق الثلاث فقط ، فإذا طلقها ثلاثا ثم تزوجت غيره ووطئها ، وطلقها وعادت لزوجها الأول فإنه يملك عليها ثلاث طلقات ، أما إذا طلقها واحدة أو ثنتين وعاد إليها فإنه يملك ما بقي فقط ، سواء وطئها زوج غيره أو لا ، وهذا يكاد يكون متفقا عليه ( 2 ) وهو مروي عن عمر ، وعلي ، وأبي بن كعب وعمران بن الحصين .
وأما الجواب عن المسألة الثانية ، فهو أنها زوجة قبل الرجعة في غير الاستمتاع ، فهي ترث من زوجها وتورث ، ويصح الإيلاء ( 3 ) منها ، فإذا حلف أن لا يقرب مطلقته رجعيا مدة أربعة أشهر كان موليا تجري عليه الأحكام الآتية في مبحث الإيلاء ، ويصح لعانها ( 4 ) ، فإذا رمى مطلقته رجعيا بالزنا ، ولم يأت بأربعة
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : إنما يوجب التحريم الطلقات الثلاث إذا لم تنكح في البين زوجا آخر وأما إن تزوجت الغير انهدم حكم ما سبق وتكون كأنها غير مطلقة ويتوقف التحريم على إيقاع ثلاث طلقات مستأنفة « 25 » .
( 2 ) الحنفية - قالوا : خالف في ذلك أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، فقالا : إذا وطئها زوج آخر بعقد صحيح ، وعادت لزوجها الأول يملك عليها الثلاث ، كما لو طلقها ثلاثا بلا فرق وهذا مروي عن ابن عباس ، وابن عمر ، ولكن محققي الحنفية قالوا : ان قول محمد هو الصحيح ، كقول الأئمة الثلاثة ، وحجتهم في ذلك أنه مروي عن كبار الصحابة ، وليس من السهل مخالفتهم . وبعضهم رجح قول الصالحين ، وهو الراجح فما يظهر ، لأنه ان كان الترجيح مبنيا على مجرد الرواية فالصاحبان قد رويا عن فقيهين عظيمين من فقهاء الصحابة ، وكفى بابن عباس وابن عمر حجة في الفقه ، وإن كان مبنيا على الدليل ، بل المعقول القريب أن وطء الزوج الثاني إذا هدم الثلاث فإنه يهدم الأقل من باب أولى ، وقول محمد : ان قوله تعالى * ( حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَه ) * جعل غاية للحرمة الكبيرة فهدمها ، لا يخفى ضعفه ، لأنه لم يتعرض فيها لعدد وإنما بين الحل بنكاح الثاني ، ولو سلم ، فإنه لم يحصر الهدم على الثلاث ، بل أفاد أنه يهدم الثلاث فغيرها أولى .
( 3 ) أهل البيت ( ع ) : إذا آلى من الرجعية صح ويحتسب زمان العدة من المدة وكذا لو طلقها رجعيا بعد الإيلاء وراجع « 26 » .
( 4 ) أهل البيت ( ع ) : إذا قذف في العدة الرجعية كان له اللعان ( لأنها في العدة الرجعية بحكم الزوجة شرعا ) وليس له ذلك في البائن بل يثبت بالقذف الحدّ ولو أضافه إلى زمان
هامش
« 25 » تحرير الوسيلة 2 / 302
« 26 » شرائع الإسلام ص 643