تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
شرح
مدة الحمل من وقت الطلاق ، وهي سنتان كما ذكرنا ، أما قبل السنتين فإنه يجوز أن تكون قد حملت قبل تعليق الطلاق ، فلا يتحقق التعليق ، لأن المعلق عليه وهو الحمل كان موجودا قبل اليمين وهذا كله صريح في أن ظهور الحمل لا يعتبر لا في ثبوت النسب . ولا في رد الجارية بعيب الحبل . ولا في ثبوت طلاق المرأة فكذلك لا يعتبر في مسألة الرجعة . فإذا راجعها قبل الوضع وقعت الرجعة موقوفة لا يحكم بصحتها الا بعد ولادتها في المدة المعينة ، والا تبين فسادها ، وحاصل هذا الخلاف ، أن بعضهم يقول : ان الرجل الذي أنكر وطء زوجته لا يملك رجعتها قبل وضع الحمل ، لأن نكران الوطء يقتضي أنها مطلقة قبل الدخول ، والرجعة تقتضي أنه وطئها فناقض نفسه ، ولا بد لتكذيبه في الدعوى الأولى من أمارة شرعية يقينية ، وهي الولادة في مدة يثبت نسب الولد منه . حيث أنه لا يمكن أن يراجع بعد الوضع ، فله أن يراجع رجعة موقوفة قبل الولادة ، ولكن لا يترتب على هذه الرجعة حل الاستمتاع بالزوجة قبل أن تلد ، لأن الرجعة لا يمكن الحكم عليها بالصحة قبل الولادة المذكورة ، وظهور حمل المرأة غير كاف لأن ظهور الحمل أمارة ظنية ، وبعضهم يقول : تصح الرجعة بظهور الحمل ، ولكن لا تظهر صحتها الا بالوضع في المدة المعينة ، ومعناه أنها لا تكون زوجة له الا إذا وضعت في المدة المذكورة ، وإذا فليس للخلاف فائدة ، لأن كلا منهما يقول : ان صحة الرجعة موقوفة على الولادة ، الا أن الفريق الأول يقول : ان الرجعة قبل الولادة لا يحكم عليها بالصحة . والفريق الثاني يقول : يحكم عليها بالصحة الموقوفة على الولادة ، وتوقف ظهور الصحة على الولادة لا ينافي الحكم بالصحة قبل الولادة . فإن قلت : ما فائدة هذا الكلام ، أليس للزوجين مندوحة عن كل هذا بعمل عقد جديد ؟ قلت : فائدته تظهر عند الشقاق فإذا راجعها الرجل قبل وضع الحمل وأشهد على الرجعة ثم جاءت بولد لأقل من ستة أشهر من تاريخ الطلاق ، ولستة أشهر فأكثر من تاريخ الزواج ، كان ولده ، وبذلك يثبت كذبه في دعواه عدم وطئها ، وتصح الرجعة وتكون زوجة له ، وان لم ترض فلا يحل لها أن تتزوج غيره ، ولها عليه حقوق الزوجية ولكن هذه النتيجة متفق عليها بين الفريقين المختلفين في وصف الرجعة بالصحة وعدمها ، وانما ذكرنا آراءهم تكملة للبحث العلمي ، ولأن في أدلة كل واحد منهما فوائد لا تخفى . المسألة الثانية : رجل تزوج امرأة ثم ادعى أنه لم يطأها أصلا ، ثم ولدت منه ولدا لستة أشهر فأكثر من تاريخ الزواج وهي زوجة له ، ثم طلقها بعد الولادة ، فهل يصح له أن يراجعها قبل انقضاء عدتها ، أو لا يصح ، لأنه أنكر وطأها ، فكانت مطلقة قبل الدخول فلا رجعة لها ؟ والجواب : أن له الرجعة ، وذلك لأنها لما ولدت على فراشه وهي زوجة له وكانت ولادتها في المدة المعتبرة شرعا وهي ستة أشهر من تاريخ الزواج كان كاذبا في ادعائه عدم الوطء شرعا وعلى هذا فتكون زوجة له . المسألة الثالثة : إذا خلا بامرأته ثم أنكر وطأه إياها ثم طلقها طلقة رجعية ، فهل يصح له المراجعة أو لا ؟ والجواب : أنه لا حق له في الرجعة . لأنها مطلق قبل الدخول ، وقد عرفت أن الخلوة توجب العدة ، ولكن لا تصح بها الرجعة ، فإذا فرض وراجعها ولم تقر بانقضاء العدة ، ثم تبين أنها حامل وجاءت بولد لأكثر من سنتين ، وهي أكثر مدة الحمل ، فإنه