شروط صيغة الخلع
لا بد للخلع من صيغة ، فلا يصح الخلع بالمعاطاة ، كأن تعطيه مالا وتخرج من داره بدون أن يقول لها : اختلعي على كذا فتقول له : اختلعت ، أو تقول له : اخلعني على كذا ، فيقول لها خلعتك على ذلك ، فالإيجاب والقبول بالقول لا بد منه ، أما الفعل المذكور ، فلا يقع به الخلع وان نوى به الطلاق ، أو كان الطلاق به متعارفا ( 1 ) ، وفي صيغة الخلع وشروطها تفصيل المذهب ( 2 ) .
شرح
وإذا خلعها على نفقة الولد ثم عجزت عن الإنفاق عليه فلها أن تطالب أباه بالنفقة ويجبر عليها ولكنه يرجع على الام بما أنفق إذا أيسرت « 13 » .
( 1 ) المالكية - قالوا : إذا عمل عملا يدل على الطلاق عرفا فإنه يقع به الطلاق فإذا فرض وأعطت الزوجة لزوجها مالا وكان بيدهما حبل فقطعه الزوج ، وكان ذلك في عرف القوم طلاقا فإنها تطلق بذلك طلاقا بائنا في مقابلة العوض ، فإذا لم تعطه مالا وكان في عرفهم أن يطلقوا بقطع الحبل ، فإنه يكون طلاقا رجعيا ، فإذا لم يكن العرف جاريا بذلك وفعل ذلك ناويا به الطلاق ، فان قامت قرينة تدل على الطلاق لزم به الطلاق ، مثلا إذا تنازع الزوج مع أهل الزوجة فقالوا : نرد لك ما أخذناه وترد لنا بنتنا ، ففعلوا كان طلاقا بائنا ، وان لم ينطق بالطلاق ولم يجر به العرف .
والحاصل أن الطلاق بالفعل يصح بتحقق أحد أمرين : أحدهما أن يكون الطلاق في عرف القوم بالفعل ، كما مثلنا ، ومنه ما إذا أغضب الرجل امرأته فخلعت أسورتها وأعطتها إياه فقبلها وخرجت من منزله فلم يمنعها وكان ذلك طلاقا في عرفهم ، فإنه يصح ويكون خلعا ، وان لم ينطق بصيغة الطلاق . ثانيهما : أن تقوم قرينة تدل على الطلاق بالفعل ، فإنه يقع ، كما ذكرنا .
( 2 ) الحنفية - قالوا : قد ذكرنا لك في تعريف الخلع أن ألفاظ الخلع سبعة ، وفصلنا لك ما يتعلق بكل لفظ منها . وبقي من الأحكام التي تتعلق بالصيغة أنه يشترط في صحة القبول من الزوجة أن تكون عالمة بمعنى الخلع ، فإذا كانت أعجمية ولقنها زوجها بالعربية كلمات - اختلعت منك بالمهر ونفقة العدة - فقالت هذه الكلمات ، وهي لا تعرف معناها وقبل الزوج ، فإنها تطلق منه بائنا ، ولا شيء له قبلها ، ثم إن الخلع بالنسبة للرجل يمين ، فلو ابتدأ الخلع بقوله : خالعتك على مائة مثلا فإنه لا يملك الرجوع عنه ، وكذا لا يملك فسخه ولا نهى المرأة عن قبوله ، وله أن يعلقه بشرط ويضيفه إلى وقت . فإذا قال لها : إذا قدم زيد خالعتك على ألف وقبلت عند مجيء زيد صح الخلع . أما إذا قبلت قبل مجيء زيد فإنه لا يصح ، ومثل ذلك ما إذا قال لها : إذا دخلت الدار فقد خالعتك على ألف فدخلت الدار ، وقالت :
قبلت الخلع عند دخول الدار ، فإنه يصح فيقع الطلاق بائنا وتلزم بالعوض . أما إذا قالت :
قبلت الدخول فإنه لا يصح ، وكذا إذا أضافه إلى وقت ، كما إذا قال لها : خالعتك على ألف غدا . أو في آخر الشهر ، فإنه يصح إذا قالت : قبلت عند مجيء الغد . أو آخر الشهر ،
هامش
« 13 » فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) ج 6 ص 23