شرح
هي ، أو جف لبنها . وإذا خالعته على إرضاع ابنه ولم تذكر مدة فإنها تلزم بإرضاعه المدة المقررة للرضاع شرعا وهي الحولان ، سواء كان الخلع قبل الوضع أو بعده مباشرة ، أو كان في أثناء المدة ، فإن كان قد مضى على ولادته سنة لزمها أن ترضعه الحول الباقي .
ويصح أن تخالعه على كفالة ولده مدة معينة ، كما يصح أن تخالعه على نفقته مدة معينة كعشر سنين ونحوها ، ويحسن أن يذكر مدة الرضاع من هذه المدة ان كان الولد رضيعا وأن يذكر صفة الطعام الذي تطعمه للولد ، بأن يقول : خالعتك على نفقة ولدي عشر سنين فترضعيه منها سنتين أو أقل حسبما يتفقان عليه ، وأن تطعميه خبزا من الحنطة مثلا ، كل يوم ثلاثة أرغفة أو رغيفين أو نحو ذلك ويذكر الأدم ونحو ذلك ، فإن لم يذكر فان الخلع يصح وتحمل مدة الرضاع على المدة الشرعية ، والنفقة على ما جرى به العرف والعادة ، وللوالد أن يأخذ منها قيمة النفقة ويباشر الإنفاق عليه هو ، وإذا مات الولد فله الحق في الرجوع عليها بقيمة النفقة في المدة الباقية ، ويصح للحامل أن تخالعه على نفقة حملها لأنها واجبة عليه بسبب موجود ، وهو الحمل ، ولا يضر جهالة قدر المدة ، وتسقط نفقتها ونفقة الولد حتى تفطمه فلها الحق في المطالبة بنفقته .
أهل البيت ( ع ) : يشترط في تحقق الخلع بذل الفداء عوضا عن الطلاق ويجوز الفداء بكل متمول من عين أو دين أو منفعة قلّ أو كثر وإن زاد على المهر المسمى فإن كان عينا حاضرة تكفي فيها المشاهدة وإن كان كليا في الذمة أو غائبا ذكر جنسه ووصفه وقدره بل لا يبعد أن يكون الأمر فيه أوسع من ذلك فيصح بما يؤول إلى العلم كما لو بذلت ما في الصندوق مع العلم بكونه متمولا ويصح بما في ذمة الزوج من المهر ولو لم يعلما به فعلا بل في مثله ولو لم يعلما بعد أيضا صح على الأقوى ويصح جعل الفداء إرضاع ولده لكن مشروطا بتعيين المدة ولا تبعد صحته بمثل قدوم الحاج وبلوغ الثمرة وإن جعل كليا في ذمتها ويجوز جعله حالا ومؤجلا مع تعيين الأجل ولو بمثل ما ذكر .
مسألة : لو جعلت الفداء مال الغير أو ما لا يملكه المسلم كالخمر مع العلم بذلك بطل البذل فبطل الخلع وصار الطلاق رجعيا ولو جعلته مال الغير مع الجهل بالحال فالمشهور صحة الخلع وضمانها للمثل أو القيمة وفيه تأمل « 12 » .
وإذا ما خالعته على مال خاص باعتقاد أنه ملك لها فبان لغيرها فإن أجاز المالك فذاك والا كان له البدل من المثل أو القيمة .
وإذا خالعته على إرضاع ولده ونفقته مدة معينة صح ولزمها الوفاء وكذا تصح المخالعة على إرضاع الحمل والإنفاق عليه أمدا معينا إن ولد حيا لأن المقتضي موجود وهو الحمل وتعهدها بمنزلة الشرط على نفسها والمؤمنون عند شروطهم ما لم يحلل الشرط حراما أو يحرم حلالا . وبديهة أن هذا الشرط سائغ شرعا فيجب الوفاء به لأنه أخذ في صيغة لازمة .
هامش
« 12 » تحرير الوسيلة 2 / 318 - 319