تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
شرح
الأول أن يقول : ان الطلاق بيد الزوج وقد رضي أن يعلقه على قبول الأب أو الأجنبي للعوض . وقد تحقق ذلك القبول ، فينبغي أن يقع عليه الطلاق ، أما كون التزام العوض صحيحا أو لا ، فتلك مسألة مالية خارجة عن ماهية الخلع ، فإذا قبلته المرأة لزمها المال ، وإذا لم تقبله لا يلزمها المال ووقع عليه الطلاق ، وهو وجيه ، ويظهر من كلامهم ترجيحه . وكما لا يصح للصغيرة أن تخالع زوجها بمال فكذلك لا يصح للسفيهة ، والسفيهة هي التي تبلغ مبذرة مفسدة لمالها تضيعه في غير وجهه الشرعي ، فإذا خالعت السفيهة زوجها على مال وقع الطلاق ولا يلزمها المال ، ثم إن كان بلفظ الخلع ونحوه من ألفاظ كنايات الخلع كان بائنا ، وان كان بلفظ الطلاق كان رجعيا . وهل يشترط لثبوت السفه حكم القاضي بالحجر ، أو لا يشترط ، بل يكفى أن تكون مبذرة لمالها تضيعه في غير وجوه الشرع ؟ خلاف ، والمعتمد الثاني ، وهو أنه متى ثبت كونها مبذرة فإنه لا يصح خلعها ، ولو لم يحكم الحاكم بثبوت سفهها . وإذا اختلعها الأب ، فإن ضمن المال صح الخلع ولزم المال ، والا فلا ، كالتفصيل المتقدم في خلع الكبيرة الرشيدة . وحاصل هذا كله أنه يشترط لصحة الخلع أن يكون ملتزم العوض بالغا رشيدا ، فان التزمت الزوجة الصغيرة بعوض الخلع لا يلزمها العوض ، ثم إن كانت مميزة تدرك آثار الطلاق ، وقبلت ووقع الطلاق ، وان لم تقبل لا تقع ، وكذا إذا كانت صغيرة غير مميزة . فإنه لا يقع طلاقها ، ولو قبلت وقع الطلاق رجعيا ان كان بلفظ الطلاق . وبائنا ان كان بلفظ الخلع ونحوه من الكنايات ، وقد عرفت انه إذا ذكر البدل لا تسمع منه دعوى عدم نية الطلاق قضاء ، وهل للأب أن يخالع عنها أو لا ؟ والجواب : أنه إذا خالع عن الصغيرة من مالها وقع الطلاق ولا يلزمها مال ، وان كان من ماله فإنه يصح ، وتطلق بائنا ، ومثل ذلك ما إذا ضمن المال ، ومثلهما الكبيرة السفيهة ، فإنها إذا خالعت وقع طلاقها ولا يلزمها شيء ، وليس للأب أن يخالع عنها ، فإن كان من ماله صح . ولا يتوقف على قبولها ، ومثل الأب الأجنبي ، أما الكبيرة الرشيدة فلا يصح لأحد أن يخالع عنها من مالها بدون اذنها ، فإذا خالع عنها الأب من ماله بدون اذنها فإنه يصح ويلزمه المال ، ولا يتوقف على قبولها ، ومثل الأب الأجنبي في ذلك . هذا إذا كانت الكبيرة الرشيدة صحيحة ، فإن كانت مريضة مرضا ماتت فيه ، وخالعته على مال في ذلك المرض الذي ماتت فإنه يصح ، بشرط أن يكون من الثلث . لأنه تبرع ، وليس لها أن تتبرع بما يزيد عن الثلث ، فإذا خالعته على مال ، فإنه ينظر إلى الثلث والى ما يستحقه من الميراث إذا ماتت وهي في العدة ، فإن كان الثلث أكثر من ذلك المال ، ينظر إلى ما يستحقه من الميراث ، فإن كان ما يستحقه من الميراث أكثر ، فإنه يأخذ ذلك المال الذي خالعته عليه ، لأنه أقل من ثلث المال ومن الميراث ، وان كان الثلث أقل من المال الذي خالعته عليه ، فإنه ينظر هل الثلث أيضا أقل مما يستحقه من الميراث ؟ فإن كان ذلك أخذ الثلث ، أما أن كان ما يستحقه من الميراث أقل فإنه يأخذ ما يستحقه من الميراث ، فهو دائما