شرح
أو أساء هو معاشرتها بالشتم أو الضرب بلا سبب ، ولم يزجرهما الحاكم ولم يتمكن أهلها من الصلح بينهما فإنه في هذه الحالة يستحب الخلع ، ومتى قبلت المرأة لزمها المال وليس لها أن تطلب رده بدعوى أنه ضاررها ، نعم لا يحل للرجل أن يضار امرأته لتفتدى منه ، ولكن ان وقع بشرائطه الآتية تم عليهما فليس لواحد منهما الرجوع .
الصورة الثانية : أن يحلف بالطلاق الثلاث على أن لا يدخل هذه الدار ، أو على أن لا يدخل هذه الدار هذه السنة ، فان له في هذه الحالة أن يخلعها بدون كراهة ، فتبين منه ويدخل الدار ، وهي ليست زوجته ، فلا يقع عليه يمين الثلاث ، ثم تبين منه بطلقة واحدة على الصحيح من أن الخلع طلاق لا فسخ . ومن قال : انه فسخ يقول : انها تبين منه ولا ينقص عدد الطلقات ، بشرط أن يكون بلفظ الخلع أو بلفظ المفاداة ، وأن لا ينوي به الطلاق ، ومثل ذلك إذا حلف ليفعلن كذا ، كما إذا حلف بالطلاق الثلاث ليتزوجن عليها ، فان له أن يخالعها ولا يقع عليه الثلاث بعدم التزوج عليها ، أما إذا حلف بالطلاق الثلاث ليتزوجن عليها في هذا الشهر ، ففيه خلاف . والمعتمد أنه إذا خالعها ، وقد بقي من الشهر زمن يمكنه أن يتزوج فيه ، فان الخلع يخلصه من الطلاق الثلاث ، والا فلا .
أهل البيت ( ع ) : نتحدث هنا عن بعض أحكام الطلاق الخلعي فنقول :
أولا : إذا توعد الزوج زوجته أو أساء معاملتها بقصد أن تبذل وتفتدي نفسها منه فبذلت خوفا منه أو للتخلص من إساءته فهو آثم ولا يحل له شيء من الفدية لأنه لا يحل مال امرئ الا عن طيب نفس وإذا وقع الخلع مبنيا على هذا البذل وقع عند الفقهاء رجعيا قال صاحب الجواهر : « لا خلاف معتد به في صيرورة الطلاق رجعيا إذا كان مورده كذلك ولا يستلزم بطلان البذل بطلان الطلاق » .
ويلاحظ بأن الصيغة وقعت وأنشئت مبنية على البذل والمبني على الفاسد فاسد وعليه فلا يقع الخلع بهذه الصيغة لأنه وإن قصد بها الخلع الا أن المقصود غير صحيح ولا يقع الطلاق الرجعي لأنه لم يقصد ولا نص في المورد ليجب التعبد به فيتعين الحكم بالبطلان من الأساس بذلا وطلاقا . وإذا أساء معاملتها لا بقصد أن تبذل له بل لنقص في طبعه أو ضعف في دينه وبذلت وخلع مبنيا على هذا البذل صح البذل والخلع لعدم صدق الإكراه .
ثانيا : ذهب أكثر الفقهاء بشهادة صاحب الحدائق إلى أنها إذا أتت بفاحشة جاز له أن يعضلها ويسئ إليها كي تبذل الفدية لقوله تعالى * ( ولا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) * - النساء 18 » . قال صاحب الجواهر قيل : « إن هذه الآية منسوخة بآية الزانية والزاني فاجلدوا . ولكن لم يثبت النسخ ولا قائل به منا » .
ثالثا : المختلعة إذا لم يكن لها عدة كغير المدخول بها أو كان لها عدة ولكن كان طلاقها مكملا للثلاث - لا يجوز لها أن ترجع عما بذلته .
وإذا كانت في العدة من غير الطلاق الثالث فلا يحق له الرجوع إليها ولها هي أن ترجع أثناء العدة عن الشيء الذي بذلته على شريطة أن يعلم هو برجوعها قبل انقضاء العدة فإن