تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
شرح
للصغيرة ونحوها : ان تم لي هذا المال فأنت طالق . أو ان صحت براءتك فأنت طالق ، فإنه لا يقع عليه الطلاق ولا يلزمها العوض . وان قبضه لزمه رده ، بشرط أن يشترط قبل التلفظ بالطلاق ، فيقول : ان صحت براءتك فأنت طالق ، أما إذا نطق بالطلاق ، أو لا ، كما إذا قالت له : خالعتك على عشرين جنيها . فقال لها : أنت طالق على ذلك ان تم ذلك المال . فإنه يقع الطلاق ويلغو شرطه ، وهذا هو المعتمد . وللولي المجبر ، وهو الأب ، ووصيه - بعد موته - والسيد أن يخالع عمن له عليها ولاية الجبر إذا طلقت ، وهي البكر إذا طلقت قبل الدخول ، والثيب الصغيرة . ومن زالت بعارض ، فإذا كان لها مال فله أن يخالع عنها من مالها ، ولو بدون اذنها ، أما الوصي غير المجبر فله أن يخالع عنها بإذنها ، فإذا كانت غير مجبرة ، بأن كانت ثيبا بوطء الزوج ، ولكنها كانت سفيهة ، فهل له أن يخالع عنها من مالها بغير إذنها ؟ في ذلك خلاف ، والمشهور أنه لا يصح بغير إذنها ، أما بإذنها فإنه يجوز ، وكذا إذا خالع بدون اذنها من ماله فإنه يصح . وقد اعترض على الأول بأن إذن السفيهة لا قيمة له ، فكيف يتوقف خلعه على اذنها ؟ ! وهو وجيه لا جواب له . وهل للمرأة المريضة مرضا مخوفا أن تخالع زوجها على مال ، وإذا خالعته يقع الطلاق ويلزم العوض . أو لا ؟ والجواب : أنه يحرم على الزوجين أن يتخالعها في زمن المرض ، ولكن إذا وقع الخلع بينهما في مرض الزوجة فان الطلاق البائن ينفذ ولا يتوارثان ، ولو ماتت وهي في العدة ، لأن الطلاق البائن يقطع علاقة الزوجة . أما المال الذي التزمت الزوجة به فإنه ينظر فيه . فإن كان يساوي ميراثه منها يوم وفاتها لا يوم الخلع . أو ينقص عنه ويملكه الزوج ولا يتوارثان بعد ذلك ، كما ذكرنا ، أما ان زاد على ميراثه فإن الزيادة لا تكون حقا له ، ويجب عليه ردها ان كان قد قبضها ، ويجب أن لا يتصرف الزوج في المال قبل موتها ، لأن المعتبر في تقدير المال يوم وفاتها لا يوم الخلع ، وحينئذ يوضع المال الذي خالعته به تحت يد أمين إلى يوم وفاتها ، ثم ينظر فيه بعد موتها ان كان يساوي ما يستحقه في الميراث ، أو أقل أخذه ، والا أعطى ما يستحقه فقط ، ورد الزائد على أن المال الذي يلزم وضعه تحت يد أمين انما هو المال الذي يساوي ميراثه فقط وقت الخلع دون الزيادة ، مثلا إذا كانت تركتها تساوي ثمانمائة جنية يوم الخلع وخالعته بما يساوي ثلاثمائة جنية ، وكان من ميراثه الربع ، وهو يساوي مائتين ، وضع الربع فقط تحت يد أمين ، أما الزيادة ، وهي المائة فلا توضع حتى إذا ماتت ينظر ، هل مجموع مالها الذي بقي يستحق فيه المائتين . أو يستحق أقل ، فإن كان يستحق المائتين فقط أخذها ، وان كان يستحق أقل رد الزيادة وهذا التفصيل هو المعتمد ، وبعضهم يقول : أن الزوج لا يستحق شيئا من البدل ، ويجب عليه أن يرده - ان كان قبضه - للمرأة أو لورثتها ان كانت قد ماتت ، وقد عرفت أنه غير المعتمد . أما الزوج المريض مرضا مخوفا فإنه إذا خالع زوجته ، فان الخلع ينفذ والعوض يلزم ولكنه حرام ، كما تقدم ، الا أن الزوجة ترث منه إذا مات ، سواء كانت في العدة ، أو انقضت عدتها ، حتى ولو تزوجت غيره عدة أزواج ، أما هو فلا يرثها إذا ماتت