شرح
قبله ، لأنه هو الذي أضاع ما بيده .
هذا ما يتعلق بملتزم العوض المالي من التفصيل ، أما ما يتعلق بالزوج المخالع فيشترط فيه الشروط التي تقدمت في الطلاق ، ومنها أن يكون مسلما ، فلا يصح خلع الكافر ، ومنها أن يكون مكلفا ، فلا يصح خلع الصبي ، والمجنون ، وهل لأب الصغير ، والمجنون أن يخالع زوجتيهما ؟ والجواب : نعم يصح بشرط أن يكون الخلع في مصلحتهما ، ومثل الأب السيد والوصي والحاكم ونائبه فإن لهم أن يخالعوا عنهما إذا كان في الخلع مصلحتهما . وهل لأب الصغير والمجنون أن يطلق عنهما بغير عوض ؟ خلاف ، فبعضهم يقول : أنه لا يصح ، وبعضهم يقول : يصح ان كان في طلاقه عنهما مصلحة ، كما إذا فسدت أخلاق الزوجة ، وهو ظاهر .
أما السفيه البالغ فإنه يصح أن يتولى الخلع بنفسه ، ثم إن كان المال الذي خالع به يساوي المال الذي يخالع به مثله فذاك ، وان خالع بدونه يجب على ملتزم العوض أن يكمله له ولكن المال الذي يخالع به السفيه لا يسلم له ، فإذا سلم له لا تبرأ ذمة الزوجة أو ملتزم العوض منه ، بل لا بد من تسليمه لوليه .
وليس لأب السفيه أن يخالع عنه ، لأن السفيه البالغ يملك الطلاق ، ومثله العبد البالغ ، فإنه لا يصح لسيده أن يخالع عنه .
الشافعية - قالوا : يشترط في ملتزم العوض المالي أن يكون مطلق التصرف المالي ، فلا يكون محجورا عليه حجر سفه ، سواء كانت الملتزمة الزوجة . أو غيرها ، وسواء كان قابلًا أو ملتمسا فإذا قالت الزوجة لزوجها : خالعني على عشرين كانت ملتزمة ملتمسة لقبول عوضها ، وإذا قال الزوج خالعتك على ذلك كان قابلًا ، وإذا قال الزوج لأجنبي : خالعت زوجتي على كذا في ذمتك ، فقال الأجنبي : قبلت كان الزوج ملتمسا والأجنبي والملتزم قابلًا ، وبالعكس إذا قال الأجنبي خالع زوجتك على مائة جنية في ذمتي ، فقال الزوج :
خالعتها على ذلك فإن الأجنبي يكون ملتزما ملتمسا والزوج قابلًا ، وعلى كل حال فيشترط في ملتزم المال ، سواء كانت الزوجة ، أو الأجنبي ، وسواء كان ملتمسا أو قابلًا ، أن يكون مطلق التصرف المالي . فإذا كان محجورا عليه لسفه فإنه لا يصح التزامه لعوض الخلع ولو بإذن وليه ، فلو أذن ولي الزوجة المحجور عليها لسفه هذه الزوجة في مخالعة زوجها على مال ففعلت لا يلزمها المال ، لأنها ليست من أهل الالتزام وليس لوليها أن يبذل مالها في مثل عوض الخلع إلا إذا خشي ضياع مالها بواسطة الزوج ، فأذنها بالاختلاع منه صيانة لمالها ، فإنه يصح في هذه الحالة .
وبهذا تعلم أن خلع المحجور عليها لسفه لا يلزم به مال ، ولكن يقع به الطلاق رجعيا إلا في صورة واحدة ، فإنه يقع به الطلاق البائن ويلزم العوض ، وهي ما إذا أذنها وليها بالخلع على مال معين خوفا من أن يبدد زوجها مالها .
هذا إذا كانت الزوجة مدخولا بها . أما إذا كانت غير مدخول بها فإنه يقع طلاقا بائنا ، لأن الطلاق قبل الدخول بائن ، كما تقدم ، فإن كان محجورا عليها لفلس لا لسفه فان