تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
شرح
أو بغيره من الألفاظ الآتية باتفاق ، فإذا ادعى بعد ذلك أنه لا يريد الطلاق وإنما يريد خلعها من ثيابها مثلا ، فإنه لا يسمع منه قضاء ، ولكن ينفعه ذلك ديانة بينه وبين الله ، ولا يحل للمرأة أن تقيم معه ، لأنها كالقاضي لا اطلاع لها على ما في نيته ، أما إذا لم يذكر المال ، أو لم يكن في حالة غضب ونحوها ، فإنه ينظر إلى اللفظ الذي خالعها به ، فإن كان العرف يستعمله في الطلاق بدون عوض واشتهر استعماله في ذلك كان طلاقا صريحا ، والا كان كناية لا بد فيه من النية ، والحنفية قالوا : إن ألفاظ الخلع خمسة : أحدها : ما اشتق من الخلع ، وهي كأن يقول لها : خالعتك ، اختلعي ، اخلعي نفسك ، اخلعتك ولهذا قالوا : انه يقع به الخلع بدون نية ، لأن العرف يستعمله في الطلاق كثيرا فأصبح كالصريح فإذا قال لامرأته : خالعتك وذكر أمر ظاهر ، وإذا لم يذكر مالا فإنه يقع به الطلاق نوى أو لم ينو ، قبلت أو لم تقبل . ومثل خالعتك باقي الألفاظ المذكورة على التحقيق ، ولكنها إذا قبلت في قوله : خالعتك ، أو اختلعي سقط به حقها في المهر ، فإذا قال لها : اختلعي نفسك ، فقالت خلعت نفسي ، ولم يذكر بدلا لا هو ولا هي وقع الخلع وسقط حقها . وبعضهم يرى أنها تطلق بلا بدل وبه أخذ كثير من العلماء ، وإذا كانت العلة في إيقاع الطلاق بلفظ خلعتك ونحوه بدون نية هو استعمال العرف فإن عرف زماننا غير ذلك ، بل المتعارف فيه استعماله في إسقاط الحقوق ، فاما أن يذكر البدل إلى جانبه فتقول : خالعني على كذا أو يقول هو : خالعتك على كذا ، واما أن لا يذكر ، فإذا لم يذكر البدل كان الغرض منه إسقاط مالها من مهر ونحوه ، وعلى هذا لا يقع به طلاق عند عدم ذكر المال إلا بالنية . ثانيها : لفظ بارأتك ، فإذا قال لها : بارأتك على عشرين جنيها وقبلت وقع طلاق بائن ولزمها العشرون وسقط مهرها باتفاق ، وإذا لم تقبل لم يقع طلاق ولم يلزمها شيء باتفاق ، أما إذا لم يذكر البدل بل قال لها : بارأتك ، فإذا قالت : قبلت وقع الطلاق البائن وسقط حقها في المهر ونحوه وكذا إذا قالت له : بارئني ، فقال : أبرأتك ، وهل يتوقف إيقاع الطلاق بهذه على النية أو لا ؟ والجواب : أنها إذا كثر استعمالها في الطلاق ، كالخلع ، يقع بها الطلاق بدون نية ، على أن عرف زماننا لم يستعمل بارأتك في الخلع ، وانما المستعمل أن يقول لها : أبريني وأنا أطلقك ، فتقول له أبرأتك ، فيقول لها : طلقتك على ذلك ، وهذا يقع به طلاق بائن ، لأنه وإن كان صريحا ولكنه على مال فيسقط حقها ، أما إذا قال لها : بارأتك ولم يذكر مالا فقالت قبلت ، فإنه لا يقع به الطلاق البائن إلا بالنية ، فإذا قال لم أنو طلاقها يسمع منه قضاء إلا إذا كان في حالة غضب أو مذاكرة الطلاق ، لأنه كناية بلا كلام ، ومتى قال : نويت الطلاق سقطت حقوقها التي تسقط بالخلع ، وإذا قالت له أبرأتك من حقوقي كلها ، فقال لها : طلقتك على ذلك وقع الطلاق بائنا ، وإن كان صريحا لأنه طلاق على عوض كما قلنا ، وفي هذه الحالة تسقط نفقة عدتها . ثالثها : لفظ باينتك ، فإنه موضوع للخلع ، فإن لم يذكر وقبلت سقطت حقوقها في المهر