شرح
المالكية - قالوا : الخلع شرعا هو الطلاق بعوض ، وقد تقدم تعريف الطلاق ، فقوله ، الطلاق شمل الطلاق بأنواعه المتقدمة ، وهو : الصريح ، والكناية الظاهرة أو أي لفظ آخر إذا كان بنية الطلاق ، فإذا قالت له زوجته : طلقني على مهري ، أو على مائة ريال مثلا ، فقال : طلقتك على ذلك لزمه طلاق بائن ولزمها العوض ، وكذا إذا أجابها بكناية ظاهرة من الكنايات المتقدم ذكرها ، فإنه يقع الطلاق البائن ويلزمها العوض ، وكذا إذا أجابها بأي لفظ ناويا به طلاقها فإنه يلزمه طلاق بائن ، ولفظ من ألفاظ الطلاق الصريح ، فإذا أجابها بقوله :
خالعتك ، أو اختلعتك كان بمنزلة قوله لها : أنت طالق ، وإذا قال لها : خالعتك ، أو اختلعتك بدون ذكر عوض لزمه طلاق بائن .
هذا ، وقد عرفه بعضهم بأنه عقد معاوضة على البضع تملك به الزوجة نفسها ويملك به الزوج العوض ، ولا يخفى أن هذا التعريف فيه بيان حسن لماهية الخلع .
الشافعية - قالوا : الخلع شرعا هو اللفظ الدال على الفراق بين الزوجين بعوض ، متوفرة فيه الشروط الآتي بيانها في شروط العوض ، فكل لفظ يدل على الطلاق صريحا كان أو كناية يكون خلعا يقع به الطلاق البائن ، وسيأتي بيان ألفاظ الطلاق في الصيغة وشروطها .
الحنابلة - قالوا : الخلع هو فراق الزوج امرأته بعوض يأخذه الزوج من امرأته أو غيرها بألفاظ مخصوصة . إما الألفاظ المخصوصة فتنقسم إلى قسمين : صريحة في الخلع ، وكناية فيه . فأما الصريحة ، فهي : خلعت ، وفسخت ، وفأديت ، فهذا الألفاظ إذا استعملها الزوج المتوفرة فيه الشروط الآتية مع ذكر العوض ولو كان العوض مجهولا وقبلته الزوجة صح الخلع ، وترتب عليه الفراق وان لم ينو الخلع لأنها صريحة في الخلع فلا تحتاج إلى نية ، فإن لم يذكر العوض أو ذكره ولم تقبل الزوجة في المجلس لم يكن الخلع صحيحا فيلغو ولا يترتب عليه شيء ، وإذا ذكر العوض وقبلت الزوجة كان ذلك فسخا بائنا تملك به الزوجة نفسها ، ولكنه لم ينقص عدد الطلقات الثلاث إلا إذا نوى الزوج الطلاق لا الفسخ فإنه يكون طلاقا ينقص عدد الطلقات الثلاث وأما الكناية في الخلع فهي ثلاثة ألفاظ أيضا باريتك ، أبرأتك ، أبنتك ، فهذه الألفاظ الثلاثة يصح بها الخلع بالنية ، أو دلالة الحال ، فأما الحال فهي أن يذكر العوض وأن يكون الخلع إجابة لها عن سؤالها ، فإذا قالت له : خالعني ، فقال لها :
خالعتك على مائة ريال مثلا وقبلت وقع الخلع وفسخ النكاح بينهما من غير حاجة إلى نية فسخ النكاح ، أما إذا لم تسأله الخلع أو لم يذكر العوض فلا يصح الخلع بها إلا بالنية من الزوجين فلو قالت له : أبرأتك ولم تذكر عوضا ناوية به فسخ النكاح ، فقال : قبلت وهو ينويه أيضا لزم الفسخ والا فلا يلزم به شيء .
أما الطلاق في مقابل عوض فإنه يقع به طلاق بائن ، إذا قالت : له طلقني بمائة شاة مثلا ، فقال لها طلقتك استحق المائة وطلقت منه طلقة بائنة ، بشرط أن ينوي الطلاق ، وذلك لأن الطلاق في هذه الحالة يكون كناية ، فإذا قالت له : خالعني ، أو اخلعني بألف ، فقال :
طلقتك وقع طلاق رجعي ، ولا يلزمها الألف ، لأنه طلقها طلاقا لم تطلبه ، وكذا إذا قالت له : اخلعني ولم تذكر عوضا ، فقال لها : طلقتك فإنه يقع رجعيا ، إلا إذا كان ثلاثا فإنه لا