تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
شرح
بينه وبين اللَّه تعالى ، نعم إذا نشر أصابعه الخمسة كلها ، وقال : أنه أراد الكف ، فإنه يصدق قضاء لأن الطلاق ثلاث فقط ، فنشر الخمسة قرينة على أنه لم يرد العدد ، فيصدق قضاء بأن أراد التشبيه بالكف فتلزمه واحدة رجعية ، ومثل ذلك ما إذا ضم كل أصابعه فإنه يصدق قضاء في قوله : أنه أراد التشبيه بالكف فقط . الصورة الثالثة : أن ينطق - مثل - فيقول : أنت طالق مثل هذا ، ويشير إلى أصابعه الثلاث المنشورة ، وفي هذه الحالة ينظر إلى نيته ، فان نوى تشبيه الطلاق بعدد الأصابع الثلاث لزمه ثلاث أما إذا نوى المثلية في الشدة ، أو لم ينو شيئا فإنه يلزمه طلقة واحدة بائنة ، لأنه وصفها بالشدة والفرق بين قوله : أنت طالق هكذا ، وأنت طالق مثل هذا أن الكاف للتشبيه في الذات . ومثل للتشبيه في الوصف ، فقوله : هكذا معناه مثل الأصابع الثلاث في العدد ، أما قوله ، مثل هذا فمعناه مثل هذا في شدته ، فإذا نوى به الثلاث لزمته . الوجه الثاني : أن يقول ، أنت طالق ويشير بأصابعه الثلاث ، ولكن لم يقل ، هكذا . أو مثل هذا ، ويقع بهذا طلقة واحدة ولو نوى الثلاث ، وذلك لأن الطلاق لا يتحقق بدون لفظ فكذلك عدده لا يتحقق بدون لفظ يدل عليه . الوجه الثالث : أن يقول : أنت هكذا ، مشيرا بأصابعه ، ولكنه لم يقل : طالق ، وقد اختلف في هذا ، فبعضهم قال : أنه لغو لا يقع به شيء ولو نوى به الثلاث ، وحجة هذا القائل أن الطلاق لا يتحقق عند الحنفية إلا باللفظ الذي يشعر به ، ولو نوى به الطلاق ، والإشارة بالأصابع الثلاث ليس فيها أي اشعار بالطلاق لا صريحا ولا كناية ، فلا يلزمه بذلك شيء ولو نواه ، كما لا يلزمه بقوله : كلي ، واشربي . ونحو ذلك إذا نوى به الطلاق . وعندي أن هذا التعليل وجيه ، وقد عرفت في الوجه الثاني أن الطلاق لا يتحقق بدون لفظ يدل عليه أو يشعر به ، فإن لم يوجد لفظ كذلك فإن النية لا يعول عليها . وبعضهم قال : أنه يقع به ما نواه ، فإذا نوى الثلاث لزمته ، وعلل ذلك بأن الإشارة بالأصابع الثلاث قائمة مقام عدد الطلاق المقدر ، فكأنه قال : أنت طالق ثلاثا ، ولا يخفى ما في هذا من تعسف وخروج عن القاعدة الأولى ، وهو أن الطلاق لا يتحقق الا باللفظ الذي يدل عليه ، أما كونه يقدر لفظا نواه ، فإنه يصح أن يدعي ذلك في كل لفظ ، فالقواعد تؤيد الرأي الأول . هذا ، وقد عرفت أن النية لا تعمل في الصريح ، فإذا قال لها : أنت طالق ونوى به ثنتين أو ثلاثا فإنه لا يقع به الا واحدة ، وقد عرفت أيضا أنه إذا نوى بالطلاق معنى الطلاق من القيد ونحوه ، فإنه لا يعتبر قضاء وينفع ديانة . هذا إذا ذكر لفظ طالق ، أما إذا ذكر المصدر كأن قال لها : أنت الطلاق ، أو أنت طلاق فإنه يقع به واحدة رجعية كذلك ان لم ينو ، أو نوى واحدة ، وكذا إذا نوى اثنتين فإنه يقع واحدة بخلاف ما إذا نوى به الثلاث فإنه يقع عليه ما نواه ، وذلك لأن قوله : أنت طلاق ، أو أنت الطلاق مصدر موضوع للوحدة . أو للجنس الصادق بالكثير والقليل ، فلا يصح تقييده بالاثنينية ، لأن الاثنين عدد محض ينافي الوحدة ، فصح إرادة الثلاث منه دون الاثنين .