تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
شرح
لأن الخلوة كافية في لحوق الطلاق الثاني ، أما إذا كانت غير موطوءة وغير مخلو بها ، فإنه يقع عليها واحدة فقط ، وذلك لأنها تبين بقوله : واحدة ، فقوله بعد ذلك : وثنتين لا تصادف محلا ، فلا يقع بها شيء . ثانيها : معنى - مع - فكأنه قال لها : أنت طالق واحدة مع ثنتين ، فإذا نوى هذا المعنى لزمه ثلاث طلقات مطلقا ، سواء كانت مزوجة مدخولا بها . أو لا ، وذلك لأنه أوقع الثلاث دفعة واحدة ، فحلت عصمة الزوجية في المدخول بها وغيرها بدون فرق ، فلم تبن غير المدخول بها بواحدة وتصبح غير محل للحوق ما بعدها . ثالثها : معنى الضرب . وتحته صورتان : الصورة الأولى أن يتكلم بعرف أهل الحساب كما هو المفروض ، وفي هذه الحالة يلزمه ثنتان ، وذلك لأن عرف أهل الحساب تضعيف أحد العددين بعدد آخر ، فقوله : واحدة في ثنتين معناه تضعيف الواحدة بجعلها ثنتين ، فيلزمه الثنتان ، وهذا هو التحقيق ، لأن هذا اللفظ في عرف علماء الحساب صريح في هذا المعنى ، فمتى أراد بكلامه عرفهم لزمه معناه ، فلا يقال : أن لفظ - في - معناه الظرفية الحقيقية ، والثنتان لا تصلح ظرفا ، فالعبارة في ذاتها لا تصلح لإرادة التطليقتين منها حتى ولو نواهما ، كما إذا قال : اسقني ، ونوى به الطلاق ، فإنه لا يلزمه به شيء ، وذلك لأنك قد عرفت أن لفظ واحدة في ثنتين في عرف أهل الحساب مستعمل في تضعيف العدد صريحا . الصورة الثانية : أن لا يتكلم بعرف أهل الحساب ، بل ينوي تكثير أجزاء الطلقة الواحدة كما هو المتبادر في اللفظ ، وحينئذ يلزمه طلقة واحدة ، لأن تكثير أجزاء الطلقة الواحدة لا يخرجها عن كونها واحدة ، ومثل ذلك ما إذا لم ينو شيئا فإنه يلزمه طلقة واحدة بقوله ، أنت طالق لأنه يقع به واحدة وان لم ينو . أما إذا قال لها : أنت طالق ثنتين في ثنتين فإنه إذا نوى به معنى الواو ، فكأنه قال : ثنتين وثنتين ، وفي هذه الحالة يلزمه ثلاث في المدخول بها وثنتان في غيرها ، وإذا نوى معنى - مع - لزمه الثلاث في المدخول بها وغيرها ، وإذا نوى الضرب على عرف أهل الحساب لزمه الثلاث والا لزمه ثنتان . هذا كله إذا قيد الطلاق الصريح بعدد صريح ، أما إذا قيده بإشارة تدل على العدد ، فان هذه المسألة على ثلاثة أوجه : الوجه الأول : أن يذكر ما يدل على الإشارة لفظا ويشير إلى العدد بأصابعه ، وتحت هذا صورتان الصورة الأولى أن ينطق بلفظ - هكذا - فيقول : أنت طالق هكذا ويشير بأصابعه الثلاث ، وفي هذه الحالة يقع العدد الذي أشار إليه بقوله : هكذا من أصابعه ، فإن أشار إلى إصبع واحد وقعت واحدة ، وان أشار إلى إصبعين وقع ثنتان وان أشار إلى ثلاثة وقع ثلاثة فإن فتح ثلاثة أصابعه من أصابع يده وضم ثنتين ، وقال : أنه أشار إشارة إلى المضمومتين ، فإنه لا يصدق قضاء ، بل يقع عليه الثلاث ، لأن الظاهر يقتضي أنه أشار إلى أصابعه المنشورة لا المضمومة ، ولكنه يصدق ديانة فيقع عليه ثنتان بينه وبين اللَّه تعالى ، ومثل ذلك ما إذا قال : انه نوى الإشارة إلى كفه ، فإنه لا يصدق قضاء وتقع عليه واحدة رجعية أن كان صادقا