تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
شرح
والدين فقد رأيت أن اعرض المتعة واكشف عن حقيقتها كما هي عند الشيعة دون أن أبدي رأيا أو أوحي بفكرة أو اقارن واوازن . من معاني المتعة : للمتعة معان منها المنفعة قال تعالى * ( مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا ) * ومنها الزاد قال سبحانه : مَتاعاً لَكُمْ ولِلسَّيَّارَةِ ) * ومنه البقاء قال عز من قال * ( فَأُمَتِّعُه قَلِيلًا ) * ومنها العطاء قال تباركت أسماؤه * ( مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ ) * . اما الفقهاء فقد تكلموا عن المتعة بمعنى العطاء وأوجبوه على الذي يتزوج امرأة دون أن يسمي لها مهرا حين العقد ثم يطلقها قبل الدخول أوجبوا عليه أن يهدي المطلقة شيئا يتناسب مع وضعه المادي من الثراء والعوز واستدلوا على ذلك بالآية 236 من سورة البقرة * ( لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ومَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُه وعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُه مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ) * وتكلم الفقهاء أيضا عن متعة الحج وبحثت مفصلا في الجزء الثاني من كتاب فقه الإمام جعفر ( ع ) : فصل التقصير والحلق فقرة عمر ومتعة الحج . زواج المتعة : وأيضا تكلم الفقهاء عن المتعة بمعنى الزواج المؤقت وأجمعوا قولا واحدا السنة منهم والشيعة على أن الإسلام شرعها ورسول الله ( ص ) أباحها واستدلوا بالآية 24 من سورة النساء * ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِه مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) * . وبما جاء في صحيح البخاري ج 9 كتاب النكاح أن رسول الله ( ص ) قال لأصحابه في بعض حروبه : « قد اذن لكم أن تستمتعوا فاستمتعوا . أيما رجل وامرأة توافقا فعشرة ما بينهما ثلاث ليال فإن أحبا أن يتزايدا أو يتتاركا تركا . وبما جاء في صحيح مسلم ج 2 باب نكاح المتعة ص 623 طبعة 1248 ه عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال : « استمتعنا على عهد رسول الله وأبي بكر وعمر » وفي الصفحة نفسها حديث آخر عن جابر قال فيه : ثم نهانا عنها عمر . وبعد أن اتفق المسلمون جميعا على شرعيتها وإباحتها في عهد الرسول الأعظم ( ع ) اختلفوا في نسخها وهل صارت حراما بعد أن أحلها الله سبحانه ذهب السنة إلى أنها نسخت وحرمت بعد الاذن بها قال ابن حجر العسقلاني في كتاب فتح الباري بشرح صحيح البخاري ج 11 ص 70 طبعة 1959 : « وردت عدة أحاديث صحيحة صريحة بالنهي عن المتعة بعد الاذن بها » وجاء في الجزء السادس من كتاب المغني لابن قدامة ص 645 طبعة ثالثة ما نصه بالحرف : « قال الشافعي : لا أعلم شيئا أحله الله ثم حرمه ثم أحلَّه ثم حرمة إلا المتعة » . وقال الشيعة : أجمع المسلمون كافة على إباحة المتعة واختلفوا في نسخها وما ثبت باليقين لا ينفى ويزول بمجرد الشك والظن بل لا بد من ثبوت النسخ يقينا وأيضا استدلوا على عدم النسخ بروايات كثيرة عن أهل البيت ( ع ) ذكرها الحر العاملي في كتاب الوسائل منها أن الإمام الصادق ( ع ) سئل : هل نسخ آية
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 41 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح