مباشرة ، وهذا مما لا يصح أن يرتاب فيه ، لأن المسألة مختصة بعبد اللَّه ، وليس لأبيه عمر أي دخل فيها ، فلا يصح أن يقال : أن المسألة الأصولية إذا أمر شخص غيره بأمر يأمر به غيره لا يكون المأمور الثاني مكلفا بذلك الأمر ، ونظير ذلك قوله صلى اللَّه عليه وسلم : « مروا أولادكم بالصلاة لسبع » فالأولاد ليسوا مأمورين بهذا الأمر ، لأن هذا محله إذا كان المأمور الثاني غير مكلف كالأولاد ، ولم تقم قرينة على أن الأمر متعلق بالمأمور الثاني كما هنا ، لأن الأمر ان لم يكن
شرح
1 - أن يكون المأمور الأول على نحو المبلغ لأمر المولى إلى المأمور الثاني مثل ان يأمر رئيس الدولة وزيره أن يأمر الرعية عنه بفعل وهذا النحو - لا شك - خارج عن محل الخلاف لأنه لا يشك أحد في ظهوره في وجوب الفعل على المأمور الثاني وكل أوامر الأنبياء بالنسبة إلى المكلفين من هذا القبيل .
2 - ألا يكون المأمور الأول على نحو المبلغ بل هو مأمور أن يستقل في توجيه الأمر إلى الثاني من قبل نفسه وعلى نحو قول الإمام ( ع ) « مرهم بالصلاة وهم أبناء سبع » يعني الأطفال .
وهذا النحو هو محل الخلاف والبحث ويلحق به ما لم يعلم الحال فيه أنه على أي نحو من النحوين المذكورين .
والمختار : أن مجرد الأمر بالأمر ظاهر عرفا في وجوبه على الثاني .
وتوضيح ذلك : إن الأمر بالأمر لا على نحو التبليغ يقع على صورتين :
( الأولى ) - أن يكون غرض المولى يتعلق في فعل المأمور الثاني ويكون أمره بالأمر طريقا للتوصل إلى حصول غرضه وإذا عرف غرضه أنه على هذه الصورة يكون أمره بالأمر - لا شك - أمرا بالفعل نفسه .
( الثانية ) - أن يكون غرضه في مجرد أمر المأمور الأول من دون أن يتعلق له غرض بفعل المأمور الثاني كما لو أمر المولى ابنه - مثلا - أن يأمر العبد بشيء ولا يكون غرضه الا أن يعوّد ابنه على إصدار الأوامر أو نحو ذلك فيكون غرضه - فقط - في إصدار الأول أمره فلا يكون الفعل مطلوبا له أصلا في الواقع .
وواضح لو علم الثاني المأمور بهذا الغرض لا يكون أمر المولى بالأمر أمرا له ولا يعدّ عاصيا لمولاه ولو تركه ، لأن الأمر المتعلق لأمر المولى يكون مأخوذا على نحو الموضوعية وهو متعلق الغرض لا على نحو الطريقية لتحصيل الفعل من العبد المأمور الثاني .
فإن قامت قرينة على إحدى الصورتين المذكورتين فذاك وإن لم تقم قرينة فإن ظاهر الأوامر - عرفا - مع التجرد عن القرائن هو أنه على نحو الطريقية .
فاذن الأمر بالأمر مطلقا يدل على الوجوب إلا إذا ثبت أنه على نحو الموضوعية وليس مثله يقع في الأمور الشرعية « 161 » .
هامش
« 161 » أصول المظفر ج 1 ص 78 - 79