مبحث ما يترتب على الطلاق البدعي من الأحكام
إذا طلق الزوج امرأته طلاقا بدعيا فإنه تسن له رجعتها ( 1 ) ان كان لها رجعة ثم يمسكها إلى أن تطهر من الحيض الذي طلقها فيه ثم تحيض ثانيا وتطهر بدون أن يقربها ثم يطلقها في الطهر الثاني الذي لم يقربها فيه ولا في الحيض الذي قبله ، ويحسب عليه الطلاق البدعي سواء كان واحد أو أكثر باتفاق الأئمة الأربعة ، وخالفهم بعض الشواذ الذين لا يعول على آرائهم .
شرح
قسمين : طلاق السنة وطلاق البدعة وطلاق السنة هو الذي شرعه الله ورسوله ويقع صحيحا تنحلّ به العصمة بين الزوجين وطلاق البدعة هو غير المشروع وتبقى العصمة على ما كانت .
ويدخل في طلاق البدعة أربعة أقسام :
أحدهما : أن يطلق الحائض أو النفساء بعد دخوله بها وحضوره معها وكونها حائلا لا حاملا .
ثانيها : أن يطلقها في طهر واقعها فيه وهي شابة غير حامل إذا كان حاضرا .
ثالثها : أن يطلقها ثلاثا بصيغة واحدة أو بأكثر دون أن تتخلل الرجعة منه إليها بعد الطلاق الأول حيث تصح التطليقة الواحدة ويفسد ما زاد عنها كما سبق .
رابعها : أن يطلق بغير شهود « 152 » .
( 1 ) المالكية - قالوا : يفترض عليه أن يرتجعها لأنه قد فعل معصية فيجب عليه الإقلاع عنها ، فان امتنع هدده الحاكم بالسجن ان لم يفعل ، فإن أصر بعد ذلك سجنه ، فإن أصر بعد السجن هدده بالضرب ، فان امتنع بعد التهديد ضربه بالسوط بحسب ما يراه مفيدا ، وقيل : يضربه بدون تهديد إذا ظن أن التهديد لا ينفع ، وكل ذلك يفعله معه في مجلس واحد ، بمعنى أن يستحضره ثم يأمره بالرجعة إلى زوجته فان امتنع قال له : ان لم تفعل أسجنك ، فان أبى أمر بإدخاله السجن . فإن لم يفعل يستحضره ، ويقول له : ان لم ترجع أضربك فان أبى ضربه بالسوط بحسب ما يراه ، فان امتنع بعد ذلك كله ارتجعها الحاكم ، بأن يقول : ارتجعت له زوجته ، أو ألزمته بها ، أو حكمت عليه بها ، وبذلك تصبح زوجة له ترثه إذا مات ويرثها إذا ماتت وإذا عاشا يحل له وطؤها ، ويكون لها عليه حقوق الزوجية .
ثم إذا ارتجعها باختياره ، أو ارتجعها له الحاكم حال الحيض الذي طلقها فيه ، فإنه يمسكها حتى تطهر ، ويندب له بعد ذلك أن يمسكها في الطهر من الحيضة التي طلقها فيها ، ويجب عليه أن يطأها لأن تركها في هذه الحالة ظلم لها يأثم به ، فإذا حاضت مرة ثانية ابتعد عنها حتى تطهر ، فإذا طهرت طلقها قبل أن يمسها ، وكل ذلك مندوب ، فإذا طلقها ثانيا في الطهر الأول ، فإنه لا يجبر على رجعتها ثانيا ، لأنه يكون بذلك قد خالف المندوب فقط .
هامش
« 152 » فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) ج 6 ص 14