تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
شرح
غائب عنها فحملت من الزاني ثم حضر الزوج وأنكر حملها فإنه لا يجوز له أن يطلقها في هذه الحالة ، بل يمسكها حتى تضع حملها وتطهر من النفاس وذلك تطويل عليها ، وإذا كانت تحيض وهي حامل فان له أن يطلقها بعد أن تطهر من حيضها حتى ولو جامعها في هذا الطهر ، لأنها حبلى فلا يتصور حبلها مرة أخرى . هذا هو ظاهر كلام الشافعية ، وهو كما يظهر تطبيق للقاعدة المقررة لهذا ، وهي أنه يحرم تطويل العدة على المرأة ، بل يجب أن يطلقها الرجل فتشرع في العدة بدون إبطاء عملا بقوله تعالى * ( فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) * أي لوقت الشروع في عدتهن ، كما ستعرفه قريبا ، ولكن قد يقال : أن الزانية لا تستوجب هذه الرأفة ، لأن الزانية التي ثبت كونها زانية تستحق الرجم ، وهو أكبر عقوبة دنيوية ، فكيف يعقل أن يرأف الشارع بها فيأمر بعدم تطويل عدتها ؟ على أن للرجل المعذرة في عدم الصبر على البقاء معها لما قد يلحقه من المذمة والعار ، والفرار من هذا مطلوب شرعا ، ولذا قال بعض المحققين من الشافعية : أن هذا الحكم إنما هو بالنسبة لمن زنت وهي بعيدة عنه ثم تزوجها وهي حامل من الزنا ، فإنه في هذه الحالة يكون راضيا بها ، فلا يصح له أن يطلقها إلا في حال طهرها ان حاضت وهي حامل ، والا فإنه يجب عليه إمساكها حتى تضع حملها وتطهر ثم يطلقها بعد ذلك وهو وجيه وإن كان الظاهر من كلامهم الإطلاق كما ذكرنا ، أما الموطوءة بشبهة ، وهي التي ظنها شخص امرأته فوطئها وهي نائمة لا تدري أو نحو ذلك مما تقدم ، ثم حلمت من هذا الوطء فإنه لا يصح طلاقها وهي حامل مطلقا ، سواء كانت تحيض وهي حبلى ، أو لا ، فان حاضت ثم طهرت من الحيض وهي حامل فإنه لا يصح له طلاقها بل يجب إمساكها حتى تضع الحمل ثم تطهر من النفاس ثم يطلقها بعد ذلك . القيد الثالث : أن يكون طلاقها في طهر ، سواء كان في ابتداء الطهر ، أو في وسطه ، أو في آخره ، بشرط أن ينطق بالطلاق قبل أن ينزل بها الحيض ، فلو نطق ببعض لفظ الطلاق وهي طاهرة واللفظ الثاني وهي حائض ، بأن قال لها : أنت ، وهي طاهرة ، ثم نزل بها الدم ، فقال لها : طالق فالطلاق يكون بدعيا ، ولكن لا اثم فيه ، ولا يحسب لها هذا الطهر الذي وقع فيه لفظ أنت بدون طالق ، خلافا لمن قال : أنه طلاق سني ، وأن اللحظة التي وقع فيها لفظ أنت تعتبر طهرا كاملا ، ومثل ذلك ما إذا طلقها مع آخر وقت حيضها فان طلاقها وان كان حال الحيض ولكن لم يطول عليها العدة لأنها ستشرع في العدة عقب الطلاق مباشرة ، وكذا إذا علق طلاقها بمضي بعض الطهر ، كأن قال لها : أنت طالق إذا مضى نصف طهرك أو ثلثه أو بعضه ، ومثله إذا علقه على آخر حيضها ، كأن قال لها : أنت طالق عند آخر حيضك ، لأنه في كل هذه الأحوال يتحقق الغرض من الطلاق السني وهو عدم تطويل عدة المطلقة . القيد الرابع : أن يكون الطلاق في طهر لا وطء فيه ، ولا وطء في الحيض الذي قبله لجواز أن تحمل ولم يظهر حملها فيقع في الندم . فهذا هو الطلاق السني عند الشافعية ، ومحصله أن يطلق الرجل زوجته المدخول بها التي
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 383 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح