تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
شرح
أحدها : أن يطلق وهي حائض أو نفساء ، فإذا طلقها وهي كذلك كان طلاقه بدعيا محرما وكذا لو طلقها بعد انقطاع الدم وقبل أن تغتسل فإنه حرام على المعتمد . هذا إذا كانت من ذوات الحيض ، فان كانت يائسة من الحيض : أو كانت صغيرة لا تحيض ، فإنه يصح طلاقها ولو حائضا ، ولكن يكون بدعيا إذا طلقها ثلاثا في آن واحد ، وكذا الحامل فإنه يصح طلاقها ولو حائضا ، لأن الحامل تحيض عند المالكية ، على أن لا يعدد الطلاق والا كان بدعيا ، أما غير المدخول بها فان له أن يطلقها وهي حائض كالحامل ، ولكن لا يطلقها إلا مرة واحدة والا كان بدعيا . ثانيها : أن يطلقها ثلاثا في آن واحد ، سواء كانت في حيض أو في طهر ، الا أنه ان طلق في حال الحيض كان أثما مرتين : مرة بطلاق حال الحيض : ومرة بالطلاق الثلاث . ثالثها : أن يطلقها بعض طلقة ، كأن يقول لها : أنت طالق نصف الطلاق ، أو يطلق جزءا منها ، كأن يقول لها : يدك طالقة . أما البدعي المكروه فإنه يتحقق بشرطين : أحدهما أن طلقها في طهر جامعها فيه ، ثانيها أن يطلقها طلقتين في آن واحد ، وبهذا يتضح لك تعريف الطلاق السني عند المالكية ، وهو أن يطلق زوجته طلقة كاملة واحدة بحيث لا يطلقها غيرها في العدة في طهر لم يجامعها فيه فقوله : أن يطلق زوجته ، أي كلها ، خرج به ما إذا طلق بعضها ، كقوله لها : يدك طالقة مثلا ، وقوله كاملة خرج به الطلقة الناقصة ، كقوله : أنت طالق نصف طلقة ، وقوله : واحدة خرج به ما إذا طلقها ثنتين أو ثلاثا في آن واحد ، أو في أزمنة مختلفة ما دامت في العدة ، فإن طلقها ثنتين في آن واحد أو في كل طهر ، أو شهر مرة ، فإنه يكون مكروها . وان طلقها ثلاثا بكلمة واحدة ، أو متفرقا فإنه يكون حراما ، وقوله : في طهر خرج به الحائض ، أو النفساء ، سواء كان الدم موجودا ، أو انقطع ، ولكن لم تغتسل ، فان طلاقها في هذه الحالة يكون حراما ، وقوله : لم يجامعها فيه خرج به ما إذا طلقها في طهر جامعها فيه ، فإنه يكون مكروها . واعلم أن معنى كون الطلاق سنيا ، أن السنة بينت الوقت الذي يصح أن يقع فيه الطلاق ، والحالة التي ينبغي أن يكون عليها ، ولو كانت في ذاته حراما ، أو مكروها ، أو واجبا ، أو مندوبا ، فهو سني إذا وقع بهذه الصورة ولو كان منهيا عنه من جهة أخرى ، وكذلك قد يكون بدعيا لمخالفته الزمن والعدد المحدد بالسنة ، ولكنه حرام ، أو واجب إلخ باعتبار آخر ، فمثال الطلاق الحرام لعارض أن يكون الرجل متعلقا بامرأته ، وإذا طلقها يخشى على نفسه الوقوع في الزنا بها فإنه في هذه الحالة يحرم عليه طلاقها ، فإذا طلقها مع هذا ، وهي حائض ، أو نفساء ، أو طلقها ثلاثا ، أو طلقها بعض طلقة ، كان ذلك حراما آخر فيأثم اثمين ، بخلاف ما إذا طلقها في طهر لم يمسسها فيه طلقة واحدة كاملة ، فإنه يكون سنيا لا اثم فيه من هذه الناحية ، ومثال الواجب أن يعجز عن القيام بحقوق الزوجية من نفقة ووطء وتضررت ولم ترض البقاء معه ، فإنه في هذه الحالة يجب عليه طلاقها فإذا طلقها طلاقا بدعيا كان محرما مع كونه واجبا من جهة أخرى ، فيثاب من حيث امتثال أمر الشارع
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 381 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح