شرح
ثانيها : الطلاق بسبب الإيلاء ، فإذا حلف أن لا يأتي زوجته فإنه ينتظر أربعة أشهر فإن لم يرجع لها وجب تخيره بين الطلاق والرجوع ، وان امتنع وجب تطليقها ولو حائضا ، أو نفساء إلخ .
ثالثها : طلاق الحكمين في حال الشقاق ، فإذا حكما بالطلاق لمصلحة وجب أن ينفذ بدون انتظار ومثل ذلك طلاق القاضي عليه .
وبذلك تعلم أن الطلاق يكون واجبا فيما إذا عجز الزوج عن القيام بواجب الزوجية ، أو كان موليا أو قضى بالطلاق الحكمان ، وفي الحالة الأولى ينبغي مراعاة وقت الطلاق السني وفي غيرها لا .
ومثال الطلاق الحرام أن يكون تحت الرجل أكثر من زوجة فيبيت عند كل واحدة نوبتها حتى إذا جاءت نوبة من يكرهها طلقها بدون أن يبيت عندها ، فهذا الطلاق قبل إعطائها حقها حرام ثم هذا الحرام قد يكون سنيا إذا وقع في طهر لم يجامعها فيه أو في آخر حيض ، وقد يكون بدعيا إذا وقع قبل آخر الحيض والنفاس ، أو وقع في طهر جامعها فيه ، أو في حيض قبله ومثال المندوب أن تكون الزوجة غير عفيفة فإن طلاقها يندب ، وقد يكون هذا الطلاق سنيا ، وقد يكون بدعيا على الوجه المتقدم ، على أنه ينبغي مراعا التفصيل في مسألة الزانية ، فإنه إذا ثبت له أن امرأته قد زنت وهي في عصمته فلا يكلف بالانتظار في تطليقها ، أما إذا تزوجها وهو يعلم أنها زانية فإنه يجب عليه أن يراعي الوقت السني ، لأنه قد رضي بها من أول الأمر ، فلا معنى لتألمه منها بعد ، ومثال المكروه أن تكون الزوجة مستقيمة وهو يرغب فيها ، ولكن زينت له شهوته سواها فطلاقها في هذه الحالة مكروه ، ومع هذا فقد يكون حراما إذا كان بدعيا ، وقد يكون غير حرام إذا كان سنيا ، ومثال المباح أن تكون مستقيمة ولكنه لا يحبها ولا يطيب له الاستمتاع بها ولا تسمح نفسه بالإنفاق عليها بدون استمتاع ، فإنه في هذه الحالة يباح له طلاقها بدون كراهة ، وقد يكون هذا المباح حراما أن طلقها بدعيا ، والا فلا أن طلقها طلاقا سنيا .
وكما أن الأحكام المذكورة تعتري السني ، والبدعي . فكذلك تعتري القسم الثالث وهو ما ليس بسني ، ولا بدعي . فإن طلاق الصغيرة ، والآئسة ، والحامل قد يكون واجبا وذلك في حالة ما إذا عجز عن الإنفاق والوطء ، أو حكم بالطلاق الحكمان في الشقاق أو كان الزوج موليا ، أو قضى القاضي عليه بطلاقها ، وقد يكون محرما ، وذلك فيما إذا طلقها قبل أن يقسم لها ، وقد يكون مكروها وقد يكون مندوبا إلخ ما تقدم .
هذا ، وقد اقتصر بعضهم على القسمين الأولين ، وهما : السني ، والبدعي ، وأدخل القسم الثالث في السني ، وذلك لأنه أراد من السني الجائز ، والجائز تحته فردان ، أحدهما : الطلاق في الوقت الذي عينه الشارع لطلاق ذوات الحيض الخاليات من الحمل بالعقد الصحيح .
وثانيهما : الطلاق للصغيرة والآئسة ، والحامل في أي وقت إذ الشارع لم يحدد لهن وقتا ، وقد عرفت أن كل قسم من القسمين تعتريه الأحكام الخمسة التي ذكرناها .
وبعضهم فسر الجائز بما ليس بحرام ، فشمل الأقسام الأربعة : الواجب ، والمندوب ،