شرح
الطهر الذي يلي الحيض فإنه يصح باتفاق ، والصحيح أنه لا يجوز له طلاقها الا بعد أن تحيض ثانيا ثم تطهر ، كما يأتي في الباب الآتي .
فهذا هو الطلاق السني الحسن ، أما الطلاق السني الأحسن فهو بعينه السني الحسن مع زيادة شيء آخر ، وهو أنه بعد أن طلقها طلقة واحدة رجعية يتركها ولا يطلقها ثانيا في العدة ، وتبين منه بانقضاء عدتها ، وانما كان هذا أحسن مراعاة لخلاف المالكية . والحنابلة الذين يقولون بكراهة تكرار طلاقها في العدة حيث لا لزوم له ، والمتفق عليه أحسن من المختلف فيه .
وستعلم أن الشافعية خالفوا في أصل المسألة فقالوا : ان عدد الطلاق لا يعتبر في السني ، فله أن يطلقها ثنتين وثلاثا . ولكن الأولى له أن يفرق الطلقات على الطهر وعدد الأشهر ، كما يأتي ، وقد أورد على قولهم : حسن وأحسن ، أن الطلاق لا حسن فيه ، وأجيب : بأن وصفه بهذا لا من حيث ذاته ، بل من حيث إن المطلق أمكنه أن يضبط نفسه بعد وجود سبب الطلاق فلم يطلق وانتظر حلول الزمن الذي أمر الشارع بالطلاق فيه ، ولا شك أن ضبط النفس وكفها عن فعل المنهي عنه حسن يثاب عليه .
والحاصل أن الطلاق وان كان محظورا في ذاته ولكنه عند وجود سبب يوجبه ، أو يجعله مندوبا فإنه يكون في هذه الحالة مأمورا به بلا كلام فيكون حسنا ، وعلى هذا يصح أن يقال إن كان الطلاق مسببا عن أمر الشارع ووقف في الوقت الذي أمر به الشارع كان حسنا بالاعتبارين ، وان لم يكن مسببا عن أمر الشارع ولكن وقع في الوقت الذي أمر به الشارع لم يوصف الطلاق بالحسن لذاته ، ولكنه وصفه بالحسن باعتبار إيقاعه في الوقت الذي أمر به الشارع وكف النفس عن إيقاعه في الوقت المنهي عنه ، وان كان في ذاته منهيا عنه .
هذا إذا كانت المرأة مدخولا بها ، أما إذا أراد طلاق زوجته قبل الدخول فإنه لا يتقيد بزمن الطهر بل له أن يطلقها في زمن الحيض ، لأنها لا عدة لها فلا تتضرر من تطويلها ، ولكنه يتقيد بالعدد فلا يطلقها إلا طلقة واحدة ، ومثل ذلك ما إذا كانت لا تحيض لصغرها ، بأن كانت دون تسع سنين ، أو بلغت بالسن ولكنها لم تر دما . أو كانت آيسة من الحيض ، بأن بلغت خمسا وخمسين سنة على الراجح ، أو كانت حاملا ، فإنه لا يتقيد في طلاقها بزمن ولكنه يتقيد بعدد الطلقات ، فمن أراد أن يطلق التي لا تحيض طلاقا سنيا حسنا فإنه يطلقها ثلاث طلقات متفرقة ، كل شهر طلقة واحدة رجعية ، فإذا طلقها طلاقا في أول ليلة رئي ، فيها هلال الشهر طلقة واحدة رجعية فإنه ينتظر حتى يرى هلال الشهر الثاني أو ليلة منه ، ويطلقها طلقة ثانية ثم ينتظر إلى أول ليلة من الشهر حتى الثالث ، ويطلقها طلقة ثالثة ، وإذا طلقها أثناء الشهر فإنه يطلقها الثانية بعد انقضاء ثلاثين يوما ، ثم يطلقها في اليوم الحادي والثلاثين ، والثالثة بعد ثلاثين يوما أخرى كذلك .
والحاصل أن الهلال يعتبر في تفريق الطلقات ان طلق في أول ليلة من الشهر وهي ليلة رؤية الهلال ، أما أن طلق أثناء الشهر فان التفريق بحسب بالأيام فيطلقها في اليوم الحادي والثلاثين ، فهذا هو الطلاق السني الحسن بالنسبة لمن لا تحيض ، وأحسن منه أن يطلقها