شرح
على الكلام فإنه يمكنه أن يعبر بالعبارة التي هي أصرح من الإشارة ، فتكون الإشارة كالكتابة بالنسبة للصريح فإن لم تقترن بها قرينة يقطع عن عاينها أنها دالة على الطلاق وان لم تفهمها الزوجة لبلادتها فإنها لا تعتبر طلاقا ولو قصد بها الطلاق لأنها تكون في حكم الفعل لا يقع به الطلاق نعم إذا جرى العرف بأن هذه الإشارة طلاق فإنها تعتبر طلاقا .
أما كتابة الطلاق فإنها على ثلاث حالات :
الحالة الأولى : أن يكتب الطلاق وهو ينويه .
الحالة الثانية : أن يكتبه بدون أن تكون له نية ، وفي هاتين الحالتين يلزم الطلاق الذي كتبه بمجرد كتابته .
الحالة الثالثة : أن يكتبه على أنه بالخيار بين أن ينفذه . أو لا ينفذه ، وفي هذه الحالة يكون الخيار له ما دام في يده ، فان خرج من يده بأن بعثه إليها فإن نوى وقت إخراجه طلاقها أو لم ينو شيئا فإنه يقع طلاقه ، سواء أوصلها أم لم يصلها . لأنه وان كان وقت كتابته مترددا بين الطلاق وعدمه لكنه وقت خروجه من يده نوى الطلاق أو لم ينو شيئا فكان في حكم الذي نوى وقت الكتابة ، أو لم ينو . أما إذا كان مترددا وقت خروجه أيضا فإن طلاقه لا يقع إلا إذا وصل إليها وهل له أن يرد الكتاب بعد خروجه من يده ، أو لا ؟ خلاف ، والتحقيق أن له أن يرده .
والحاصل أن الطلاق يقع بمجرد كتابته إذا نوى الطلاق ، أو لم ينو شيئا . سواء خرج الكتاب من تحت يده ، أو لم يخرج . سواء وصل إلى الزوجة أو وليها أو لم يصل ، أما إذا كتبه وهو متردد في أمره ، بمعنى أنه ينوي أن يكون له الخيار في إنفاذه أو لا ، أو يستشير أباه أو غيره فإنه لا يقع عليه الطلاق ما دام الكتاب في يده ، فإذا خرج من يده فلا يخلو اما أن ينوي عند خروجه طلاقها ، أو لم ينو شيئا . وفي هاتين الصورتين تطلق وان لم يصل الكتاب ، أما إذا خرج من تحت يده وهو متردد في الأمر فإنها لا تطلق إذا وصل إليها الكتاب .
هذا ، وإذا كتب إليها : ان وصلك كتابي فأنت طالق ، فإنها تطلق عند وصول الكتاب إليها باتفاق ، فان وصل إليها وهي حائض طلقت ، ويجبر على رجعتها على الوجه المتقدم في الطلاق البدعي ، وهذا بخلاف ما إذا كتب إليها إذا وصلك كتابي فأنت طالق ، بإبدال لفظ « ان » بلفظ « إذا » فان في ذلك خلافا ، فبعضهم يقول : ان تحتمل الشرط وتحتمل الظرفية ، فتطلق بمجرد كتابته بخلاف إذا ، فإنها لمجرد الشرط فلا تطلق إلا إذا وصل إليها ، وبعضهم يقول لا فرق بين « إذا » و « ان » فلا تطلق إلا إذا وصل إليها الكتاب في الحالتين .
الشافعية - قالوا : الإشارة لا يقع بها الطلاق من القادر على الكلام بأي وجه وعلى أي حال ، كما لا يقع بالنية ولا بالكلام النفسي ، بل لا بد من التلفظ به ولا بد من أن يسمع به نفسه في حالة الاعتدال ، فلو فرض وتكلم به وكان سمعه ثقيلا ، أو كان بحضرته لفظ كثير ، فلا بد من أن يرفع به صوته بحيث لو كان معتدل السمع لسمع بهذا الصوت ، فلا