صريحا ، أو كناية ( 1 ) ، فلا يقع الطلاق بالأفعال ، كما إذا غضب على زوجته فأرسلها إلى دار أبيها ، وأرسل لها متاعها ومؤخر صداقها بدون أن يتلفظ بالطلاق ، فان ذلك لا يعتبر طلاقا ، وكذا لا يقع بالنية بدون لفظ ، فلو نوى الطلاق . أو حدث به نفسه ( 2 ) فإنه لا يقع .
وهل الإشارة والكتابة من الأخرس أو من غيره يقومان مقام اللفظ ، أو لا ؟
في الجواب عن ذلك تفصيل المذاهب ( 3 ) .
شرح
واحدة قال صاحب الجواهر : « الإجماع على ذلك بل كأنه من ضروري مذهب الشيعة » . وفي صحيح زرارة أنه سأل الإمام الصادق ( ع ) عن رجل طلق امرأته ثلاثا في مجلس واحد وهي طاهر ؟ قال : واحدة « 141 » .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : لا يقع الطلاق إلا بصيغة خاصة وهي قوله أنت طالق ولا يقع بغيرها فضلا عن الكناية كانت خلية أو برية أو حبلك على غاربك أو الحقي بأهلك ونحو ذلك فلا يقع بها وإن نواه حتى قوله اعتدّي المنويّ به الطلاق على الأقوى « 142 » .
( 2 ) المالكية - قالوا : في وقوع الطلاق بالكلام النفسي خلاف ، فبعضهم قال : انه يقع به الطلاق ، وبعضهم قال : لا يقع ، وهو المعتمد .
واعلم أن الخلاف في إنشاء العبارة في نفسه ، بأن يقول في نفسه امرأتي طالق ، أما مجرد النية فإنه لا يقع بها طلاق اتفاقا ، وكذلك الوسوسة بالطلاق ، أو أن يقول في نفسه : أطلق فلانة لسوء أدبها وعشرتها ، فان كل ذلك لا خلاف فيه ، وانما الخلاف في أن ينشئ صيغة في نفسه لم ينطلق بها لسانه ، والقولان مشهوران ، والأظهر عدم الوقوع بها .
( 3 ) الحنفية - قالوا : الإشارة بالطلاق لا تقوم مقام اللفظ من السليم الذي يمكنه أن ينطق ، فلا يقع الطلاق الا باللفظ المسموع ، بخلاف حديث النفس أو الهمس فإنه لا يعتبر أما الأخرس فلا يخلو اما أن يكون ولد وهو أخرس . أو يكون الخرس قد عرض له ، فإن كان الأول وكانت له إشارة مفهومة يعرف بها طلاقه ، ونكاحه ، وبيعه وشراؤه فإنها تعتبر وان لم تكن له إشارة مفهومة فلا يعتبر له طلاق . وإذا كان يعرف الكتابة فإن طلاقه بالإشارة لا يصح إذ في إمكانه أن يكتب ما يريد ، فكتابة الأخرس كاللفظ من السليم على المعتمد ، أم ان كان الخرس طارئا عليه ، فإن كان لا يرجى برؤه ومضى عليه زمن حتى صارت له إشارة مفهومة فإنه يعمل بإشارته ، والا فتقف تصرفاته حتى يبرأ ، هذا إذا لم يعرف الكتابة ، والا فيعمل بها بلا نزاع .
أما الكتابة فإنها تقوم مقام اللفظ بشرطين : الشرط الأول أن تكون ثابتة بأن يكتب على ورقة ، أو لوح ، أو حائط بقلم ومداد كتابة يمكن قراءتها وفهمها فإذا كتب أنت طالق بإصبعه على الماء ، أو في الهواء ، أو على فراش ، أو على لوح بدون مداد فإنها لا تعتبر طلاق وكذا
هامش
« 141 » فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) ج 6 ص 11 - 12
« 142 » تحرير الوسيلة 2 / 298