تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥

تعريفه

معناه في اللغة حل القيد ، سواء كان حسيا ، كقيد الفرس ، وقيد الأسير . أو معنويا ، كقيد النكاح ، وهو الارتباط الحاصل بين الزوجين ، فيقال لغة : طلق الناقة ، بتخفيف اللام ، طلاقا إذا حلّ قيدها وسرحها مثل أطلقها طلاقا ، وكذا يقال : طلقت المرأة بتخفيف اللام ، مضمومة ومفتوحة ، إذا بانت ، فالطلاق مصدر طلق - بفتح اللام . وضمها مخففة - كالفساد ، أما التطليق فهو مصدر طلق المشدد ، كسلم تسليما ، وكلم تكليما ، وهو يستعمل كالطلاق في حل القيد ، سواء كان حسيا ، أو معنويا . ثم إن الطلاق مع كونه مصدر طلق بالتخفيف ، فإنه يستعمل اسم مصدر لطلق بالتشديد ، فيقال : طلق الرجل امرأته ، بالتشديد ، طلاقا فالطلاق اسم المصدر ، وهو التطليق . وإذا علمت ذلك فإنه يتضح لك أن اللغة تستعمل لفظ الطلاق . أو التطليق في حل عقدة النكاح كما تستعمله في حل القيد الحسي . فالطلاق كانوا يستعملونه في الجاهلية في الفرقة بين الزوجين . فلما جاء الشرع ( 1 ) أقر استعماله في هذا المعنى بخصوصه . مع تفاوت يسير في بعض عبارات الفقهاء . لما يترتب على ذلك من تفاوت في بعض الأحكام . ولهذا عرف في الاصطلاح بأنه إزالة النكاح . أو نقصان حله بلفظ مخصوص . ومعنى إزالة النكاح رفع العقد بحيث لا تحل له الزوجة بعد ذلك . هذا فيما لو طلقها ثلاثا . وقوله : أو نقصان حله معناه نقص عن الطلاق الذي يترتب عليه نقص حل الزوجة . وهذا كما إذا طلقها طلقة رجعية فإنها تنقص حلها . فبعد أن كانت تحل له مطلقا . ويملك
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : قيل : إن الطلاق لغة حلّ العقد ويطلق على الإرسال والترك ويقال : ناقة طالق : أي مرسلة ترعى حيث تشاء وطلقت القوم : إذا تركتهم وشرعا إزالة قيد النكاح بصيغة « طالق » وشبهها وفي الصحاح بعد أن ذكر له معان متعددة قال : « وطلق الرجل زوجته تطليقا وطلقت هي بالفتح تطلق طلاقا فهي طالق وطالقة - إلى أن قال - : وقال الأخفش : لا يقال : طلقت بضم اللام « وفي المسالك » عن ديوان الأدب أنه لغة » . وعلى كل حال فظاهره أنه بمعنى فراغ ( ق ) الامرأة من اللغة أيضا وهو كذلك كما حقّق في محله أنه ليس في العقود والإيقاعات حقيقة شرعية ضرورة وجودها في هذه المعاني قبل زمن النبي ( ص ) ولكن اعتبر في الصحيح منها أمورا وبهذا المعنى جعله الأصحاب معنى شرعيا مقابلا للمعنى اللغوي « 132 » .
هامش
« 132 » جواهر الكلام 32 / 2
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 355 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح