عليه المرضعة وأصولها وفروعها وحواشيها ، كما يحرمون على ولد الزنا نفسه .
أما الزاني فإن هذه الطفلة تحرم عليه ( 1 ) وعلى أصوله وفروعه فقط ، فلا تحرم على اخوته وأعمامه ، وأخواله ، كما تحرم بنت الزنا نفسها ، وذلك لأن المولودة من الزنا لم يثبت نسبها منه ، فلم تنشر الحرمة إلى حواشي الرجل ، وإنما حرمت عليه أصوله وفروعه لكونها جزءا منه متولدة من منيه كما تتولد بنت النسب وقد رضعت من لبنه القائم مقام المني في تحقق هذه الجزئية .
وأما الجواب عن المسألة الثانية ، ففيه تفصيل المذاهب ( 2 ) .
شرح
( 1 ) الشافعية - قالوا : انهم يوافقون على ثبوت المولود من الزنا لأمه فتحرم عليه هي وأصولها وفروعها وحواشيها لأنه إنسان انفصل منها ، ومثل المولود من الزنا ولد الرضاع ، فتحرم عليه مرضعته وأصولها وفروعها وحواشيها كذلك ، أما الزاني فإنهم يخالفون في ثبوت أبوته للمولود من الزنا ، لأنه لم ينزل منه سوى مني مهدر لا حرمة له ، فما يتولد منه لا يكون له ابن ، فيحل للزاني أن يتزوج بنته من الزنا ، كما يحل لأصوله وفروعه مع الكراهة فقط .
الحنابلة - قالوا : انه وان كان يحرم على الرجل أن يتزوج بنته من الزنا ، ولكن البنت التي رضعت من لبن الزنا لا تكون بنتا له بحال ، وذلك لأن اللبن لا يثبت له الا إذا كان ناشئا من حمل ثبت نسبه من الرجل ولحق به فإن لم يثبت نسبه لم يكن له علاقة بهذا اللبن ، فمن رضع منه لا يكون ابنا له ، فلا تثبت بينهما حرمة مصاهرة ، فالبنت التي شربت من اللبن الناشئ من الزنا لا تحرم عليه ولا على أصوله وفروعه ، كما سيأتي في المسألة الثانية .
( 2 ) الحنفية - قالوا : لبن الرجل الذي يثبت به أبوته للرضيع يشترط فيه أن ينزل لزوجته بعد حملها وولادتها منه ، فإذا تزوج رجل بامرأة ولم تلد منه قط ثم نزل لها لبن فأرضعت صبيا كان الصبي ابنا للمرأة بخصوصها ، فيحرم عليه أن يتزوج أصولها وفروعها ومحارمها ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون اللبن قد نزل لها وهي بكر أو نزل لها بعد أن وطئها ، وإذا حملت ولم تلد لم يكف الحمل في ثبوت اللبن للرجل بل لا بد من الولادة ، خلافا للشافعية أما الرجل فلا يكون أباه فله أن يتزوج أصوله وفروعه من غير هذه المرضعة ، وإذا طلق رجل زوجته ولها لبن منه ثم تزوجت برجل آخر بعد ما انقضت عدتها ووطئها الثاني وجاءت منه بولد مع استمرار اللبن الأول فإن اللبن يصير للزوج الثاني بلا خلاف ، بحيث لو أرضعت طفلا يكون للثاني ، أما إذا لم تحمل من الثاني فاللبن يكون للأول بلا خلاف ، وإذا حملت من الثاني ولكنها لم تلد منه واستمر اللبن الأول وأرضعت منه طفلا ، فالصحيح أنه يكون ابن الأول حتى تلد من الثاني ، وإذا تزوج الرجل امرأة فولدت منه ولدا فأرضعته ثم يبس اللبن وانقطع ، ثم در لها لبن بعد ذلك فأرضعت به صبيا أجنبيا لم يكن هذا الصبي ابنا لزوج المرضعة ، لأن لبنه قد انقطع ، ولهذا الصبي أن يتزوج أولاد هذا الرجل من غير المرضعة ، وعلى هذا إذا طلقها أو انقطع لبنه من ثديها ثم تزوجت بآخر ونزل لها اللبن قبل أن تحمل منه كان اللبن للثاني .