تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
شرح
البتة إلخ - فإنني لا أتردد في نفيه لأن الذي يسمعه لأول وهلة يجزم بأنه كلام مصنوع لا قيمة له بجانب كلام الله الذي بلغ النهاية في الفصاحة والبلاغة ، فضلا عن كونه لا ينتج الغرض المطلوب فان الرجم شرطه الإحصان ، والشيخ في اللغة من بلغ سن الأربعين ، فمقتضى هذا أنه يرجم ولو كان بكرا لم يتزوج ، وكذا إذا زنى الفتى في سن العشرين مثلا وهو متزوج فإنه لا يرجم ، فمثل هذه الكلمة لا يصح مطلقا أن يقال : انها من كتاب الله . والحاصل أن الاخبار التي جاء فيها ذكر كلمة من كتاب الله على أنها كانت فيه ونسخت في عهد رسول الله فهذه لا يطلق عليها أنها قرآن ولا تعطي حكم القرآن باتفاق ، ثم ينظر ان كان يمكن تأويلها بما يخرجها عن كونها قرآنا ، فإن الاخبار بها يعطي حكم الحديث ، وان لم يمكن تأويلها فالذي أعتقده أنها لا تصلح للدلالة على حكم شرعي لأن دلالتها موقوفة على ثبوت صيغتها وصيغتها يصح نفيها باتفاق ، فكيف يمكن الاستدلال بها ؟ فالخير كل الخير في ترك مثل هذه الروايات ، أما الأخبار التي فيها أن بعض القرآن المتواتر ليس منه ، أو أن بعضا منه قد حذف فالواجب على كل مسلم تكذيبها بتاتا . والدعاء على راويها بسوء المصير ، لأن إدخال شيء في كتاب الله ليس منه ، وإخراج شيء منه ردة نعوذ بالله منها . وأما الدليل الثاني ، وهو ما رواه مسلم من أن الرضعة أو الرضعتين لا يحرم ، فقد رده الحنفية . والمالكية فقالوا : أما أن يكون منسوخا أو تكون روايته غير صحيحة . وذلك لأن الله تعالى قال * ( وأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ ) * فالله سبحانه لم يقيد الرضاعة بأي مقدار . وقد روى عن ابن عمر أنه قيل له : ان ابن الزبير يقول : ولا بأس بالرضعة أو الرضعتين فقال قضاء الله خير من قضائه ، قال تعالى * ( وأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ ) * واستدلال ابن عمر بهذه الآية فيه رد للحديث المذكور « لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان » أما بنسخ هذا الحديث وأما أن تكون الرواية غير صحيحة ، وظاهر هذا أن إطلاق الكتاب الكريم في مقام التشريع والبيان لا يصح تقييده بخبر الواحد ، لما عرفت من أن الأحاديث الظنية لا يصح أن تعارض المتواتر ، ولهذا قال ابن عمر : قضاء الله خير من قضاء ابن الزبير ، لأن ابن الزبير لم يقل ذلك من تلقاء نفسه ، بل لا بد أن يكون مستمسكا بحديث ، فقال له ابن عمر : ان كتاب الله هو الذي يجب العمل به ، وحيث ورد مطلقا فلا يقيده الحديث ، ثم لينظر بعد ذلك للحديث ، فأما أن تكون رواية غير صحيحة ، وبذلك ينتهي الاشكال ، وأما أن يكون صحيحا ولكنه نسخ بهذه الآية أو بحديث آخر ، وفي هذا كلام في علم الأصول ليس هذا محله . وأما الشرط الثاني المتعلق بحالة اللبن وكيفية وصوله إلى جوف الطفل : فهو أنه يشترط أن يصل اللبن إلى المعدة . أو الدماغ بواسطة الفم والصب في الحلق ، ويقال له : الوجور ، أو الصب في الأنف ، ويقال له : السعوط ، وبذلك ينفذ إلى الدماغ ، أما إذا وصل إلى الجوف بحقنة من القبل أو الدبر أو وصل إلى الدماغ بتقطير في الاذن والقبل فإنه لا يتعلق به تحريم ، وبعضهم قيد التقطير في الأذن بما إذا لم يصل إلى الدماغ ، والا فإنه يعتبر ، كما إذا وصل إلى الدماغ من منفذ عارض ، كما إذا فتح بجراحة ونحوها ، ولا يخفى أن هذه صور فرضية محضة لا تكاد تقع الا قهرا ، كما إذا مرض الطفل وتوقف دواؤه على لبن امرأة