شرح
فحقن بلبن أجنبية . أو غذي به ، أو نحو ذلك ، فإذا لم يصل اللبن إلى المعدة أو الدماغ بأن تقايأه قبل وصوله ، فإنه لا يعتبر ، ولا يشترط في اللبن أن يكون سائلا بل إذا عمل جبنا أو قشدة أو نحو ذلك وتناول منه الصبي كان رضاعا شرعيا ينشر الحرمة ، وكذا لا يشترط أن لا يكون مخلوطا بغيره ، بل ينشر الحرمة مطلقا ، سواء خلط أو لا ، وسواء غلب غيره أو لا ، وسواء أرضعته كل المخلوط أو بعضه ، ولكن يشترط في هذه الحالة تحقق وصول شيء من اللبن في الجوف في كل رضعه من الرضعات الخمس التي تقدم بيانها .
وإذا حلبت المرضعة لبن الرضعات وصب في حلق الصبي خمس مرات يحسب مرة واحدة أما إذا حلبت لبن خمس مرات وصب في حلقه مرة واحدة فإنه يعتبر خمسا .
الحنابلة - قالوا : يشترط في المرضع شرطان : أحدهما أن تكون امرأة ، فلو كانت بهيمة أو رجلا ، أو خنثى مشكلا فان الرضاع لا يعتبر ولا يوجب التحريم ، ثانيهما : أن تكون ممن تحمل فإذا رضع من امرأة لا تحمل فان رضاعه لا يعتبر ، ولا فرق في التحريم بين أن تكون المرضعة على قيد الحياة ، أو رضع منها وهي ميتة ، ما دام اللبن ناشئا عن الحمل بالفعل .
فإذا كانت عجوزا أو يائسة من الحيض والحبل ، ولم يكن لبنها ناشئا من حبل سابق « فان الرضاع منها لا يحرم » خلافا للحنفية والمالكية ، أما الشافعية فإنهم وان قالوا : ان المعتبر هو اللبن الناشي من الحمل الا أنهم اكتفوا في ذلك باحتمال الحمل ، ومتى بلغت سن تسع سنين ، وهو سن الحيض عندهم ، وكان حملها وولادتها محتملين ، ولو لم تحض بالفعل ، لأن حيضها محتمل أيضا ، فالاحتمال عندهم كاف ، أما الحنابلة فإنهم يشترطون أن يكون اللبن ناشئا من الحمل ولذا قالوا في تعريف الرضاع : أنه مص أو شرب لبن ثاب من حمل ، وثاب بمعنى اجتمع ، أي اجتمع في ثدي المرأة ، أو بمعنى رجع إلى ثدي المرأة بسبب الحمل ، أما الرضيع فيشترط فيه أن يكون طفلا لم يتجاوز الحولين ، فان تجاوزهما ولو بلحظة لا يعتبر رضاعه ، ولا فرق بين أن يكون قد رضع في أثناء الحولين بعد فطامه . أو لا وإذا رضع الطفل أربع مرات وبلغ الحولين يقينا في أول الخامسة فإن رضاعه يعتبر اكتفاء بالرضاع الذي مضى ، أما اللبن فيشترط في مقداره أن يكون خمس رضعات ، وتعتبر الرضعة بترك الصبي للثدي ، فإذا أعطى الثدي للطفل فامتصه ثم تركه ولو قهرا عنه ، كأن قطعته المرضعة أو قطعة للتنفس ، أو للانتقال من ثدي إلى ثدي فإنها تحسب عليه رضعة من الخمس ، خلافا للشافعية في هذا التفصيل ، ويشترط أن يصل إلى المعدة من طريق الفم ، أو بالصب في الحلق ، أو الأنف ويقال للأول : وجور ، وللثاني سعوط ، كما تقدم .
وإذا فرض وعمل لبن الثدي جبنا أو قشدة وأكل منه الطفل فإنه يعتبر كالرضاع ، وكذا إذا خلط بماء ونحوه وبقيت صفات اللبن به فإنه يحرم ، أما إذا استهلكت صفاته في الماء فإنه لا يحرم وإذا نزل اللبن في حلقه ثم تقايأه ، ولم يصل إلى جوفه لا يحرم ، وكذا إذا وصل بحقنة من القبل أو الدبر فإنه لا يحرم لأنه ليس برضاع وليس بمغذ في هذه الحالة .
أهل البيت ( ع ) : انتشار الحرمة بالرضاع يتوقف على شروط : الأول : أن يكون اللبن حاصلا من وطء جائز شرعا بسبب نكاح أو ملك يمين أو تحليل وما بحكمه كسبق الماء إلى