تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
شرح
حسن ، أما إذا اشتكت من كثرة استعمال الرجل إياها . فإنه يقضى لها بأن لا يجامعها فوق طاقتها ، ولا يقدر ذلك بعدد ، بل الرأي فيه للقاضي أيضا فيقضى بما يغلب على ظنه أنها تطيقه وهذا يتبع غالبا الصحة والسمن ونحو ذلك ، نعم ، قد توجد نحيفة تطيق أكثر من سمينة لأسباب داخلية ، ولكن هذا من غير الغالب ، على أنه ينبغي للقاضي أن يسألها عما تطيق ، ويكون لها القول بيمينها ، وأيضا فإنه يصح أن تعرض على امرأتين لهما خبرة بأحوال النساء بأن يكونا طبيبتين ، وقد صرحوا بجواز ذلك فيما إذا كانت صغيرة لا تطيق وادعى الزوج أنها تطيق فلتكن هذه مثلها ، ومثل ذلك ما إذا كان للرجل آلة كبيرة تتضرر المرأة منها أو لا تطيقها فإنها لا تسلم له الا إذا قررت الخبيرات من النساء ذلك . المالكية - قالوا : يترك أمر الوطء لسجية الرجل وطبيعته ، فلا يكلف أن يطأ إحدى زوجاته مثل ما يطأ الأخرى ، ولكن بشرط أن لا يتعمد الانصراف عن إحداهن ليوفر قوته للأخرى التي يتلذذ بها أكثر فإذا كان عند صاحبة النوبة ووجد في نفسه ميلا لوطئها وقدرة عليه ولكنه امتنع ليوفر للأخرى التي أجمل منها مثلا ، كان ذلك محرما لأنه إضرار بها عن عمد منه حتى ولو لم تتضرر بالفعل . فإن كان له زوجة واحدة وتركها بدون وطء ورفعت أمرها للقاضي فإنه يقضى لها به في ليلة من أربع ليال على الراجح لأن له تزوج ثلاث سواها . أما إذا شكا الرجل فله الوطء . أو شكت هي كثرته فإنه يقضي عليها بما تقدر عليه على الصحيح ، كالأجير على الخدمة ، فلا يتقيد بأربع مرات في اليوم والليلة . ولا أكثر . ولا أقل ، وقد يقال لماذا نظر في جانب المرأة إلى طاقتها فلا يقضى عليها بما لا تستطيع وقضى على الرجل بمقدار معين وهو أنه يجامع في كل اربع ليال ليلة ، على أن المالكية قد نقلوا عن عمر بأنه قضى بمرة في الطهر ليحبلها ، وهذ معقول عند النزاع ، فلما ذا لم يعمل به ؟ اللهم الا أن يقال : ان هذا التقدير مشروط بكون الرجل شابا جلدا يستطيع أن يأتي في الجمعة مرتين بحيث لا يضره ذلك ، والا نظر لحاله أيضا ولكنهم لم يصرحوا بذلك على أن المالكية لا يفرقون بترك الوطء بعد أن يطأ الزوج مرة خلافا للحنابلة . الحنابلة - قالوا : لا يجب على الرجل أن يسوى بين زوجاته في الوطء ومقدماته من لمس وقبلة ونحو ذلك ، كما لا يجب عليه أن يسوى بينهن في النفقة والكسوة والشهوة بحيث يشتهي هذه كما يشتهي تلك ، ويجب عليه أن يطأ زوجته في كل أربعة أشهر مرة ان لم يكن عدد ، وهي مدة الإيلاء فإذا حلف أن لا يقرب زوجته وجب عليه أن يطأها بعد أربعة أشهر ، فعلم منه أن الوطء واجب بعد أربعة أشهر ، ومعنى هذا أن الاستمتاع حق مشترك بين الزوجين ، ولهذا لا يصح له أن يعزل منيه فينزل في الخارج بدون اذنها فإن لم يقدر الزوج على وطئها كل أربعة أشهر مرة فرق القاضي بينهما . الشافعية - قالوا : لا يجب على الرجل أن يسوى بين زوجاته في الوطء ولا في الاستمتاع بمقدماته ، ولا في الكسوة والنفقة ، بل يؤدي لكل واحدة منهن نفقة مثلها المطلوبة منه . وما وراء ذلك فلا قسم فيه ، ولكن التسوية في هذا تسن ، وليس للمرأة الحق في مطالبة الرجل
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 310 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح