شرح
سافر عنها وحده إلى بلاد الإسلام ناويا الإقامة فإنها تبين منه دون أن تنتظر المدة المتقدمة ، وذلك لأن الكتابية تحل للمسلم بدون أن يعرض عليها الإسلام ، أما إذا خرجت هي قبله وهو قد لحقها ، أو خرجا معا فإنها لا تبين ، وذلك لأن دخولها دار الإسلام ، وهي مقر زوجها الأصلي ، جعل التباين حكميا لأن الزوجة تابعة في الإقامة . وكذا إذا خرجت امرأة الكتابي إلى دار الإسلام دونه ناوية الإقامة ، فتكون من أهل الذمة وتبين بذلك وكذا إذا خرجت زوجة الكتابي إلى دار الإسلام مسلمة فإنها تبين من باب أولى ، ولا عدة لهما عند الإمام أبي حنيفة ، الا أنها ان خرجت لتكون من أهل الذمة وهي على دينها فإنها تبين منه في الحال بدون أن تحيض ثلاثة ، أو بعد ثلاثة أشهر أو بعد وضع أما إذا أسلمت فإن عليها أن تنتظر المدة قائمة مقام عرض الإسلام عليه ، كما ذكرنا ، وعلى هذا فيحل العقد على الكتابية بمجرد دخولها دار الإسلام وصيرورتها من أهل الذمة ، ولو كانت حاملا الا أنه لا يحل وطؤها حتى تضع الحمل كما هو رأي بعضهم ، وبعضهم يقول : لا يصح العقد على الحامل أيضا لا للعدة بل لشغل الرحم بحق الغير ، وعلى الثاني الأكثر ورجح الأول بعضهم وكذا إذا أسلمت هناك وجاءتنا مسلمة قبل أن تكمل المدة المضروبة لبينونتها فإنها تنتظر عندنا حتى تكملها ولا عدة عليها بعد ذلك عند الإمام .
المالكية - قالوا : ينقطع النكاح بالسبي لا بتباين الدارين فإذا سبي أحد الزوجين . أو هما معا انقطع النكاح بينهما . وفي ذلك تفصيل وهو أن يقع السبي على الزوجين جميعا ، سواء سبيا معا في آن واحد . أو سبي أحدهما قبل الآخر وسبي الآخر بعده ، ومتى وقع السبي عليهما معا انقطع النكاح بينهما ، سواء أسلما بعد السباء ، أو بقيا على دينهما . وفي حالة وقوع السبي عليهما متفرقين أربع صور :
الصورة الأولى : أن تسبى هي أولا ولم تسلم ، ثم يسبى هو بعدها ولم يسلم ثم يسلما بعد ذلك وفي هذه الحالة لا ينفع إسلامهما في بقاء الزوجية بل تقطع بينهما بالسبي .
الصورة الثانية : عكس الصورة الأولى بأن يسبى زوجها أو يبقى على كفره ، ثم تسبى هي ثانيا وتبقى على كفرها ، ثم يسلما بعد ذلك . وهي كالأولى في انقطاع النكاح بينهما .
الصورة الثالثة : أن يسبى هو أولا فيسلم ، ثم تسبى هي ثانيا ، فتسلم .
الصورة الرابعة : عكس الثالثة ، أن تسبى هي أولا ، وتسلم ، ثم يسبى هو بعدها ، ويسلم .
وقد عرفت أن إسلامهما في الصور الأربع لا يفيد في بقاء النكاح بينهما ، بل ينقطع بوقوع السبي عليهما جميعا سواء سبيا معا أن متفرقين ، وإذا أراد السابي أن يطأ الزوجة المسببة في هذه الأحوال وجب أن يستبرئها بحيضة لأنها أصبحت بالسبي أمة . فلا تعتد عدة الحرائر . أما إذا لم يقع السبي عليهما جميعا ، بل وقع على أحدهما فقط فلا يخلو اما ان يسلم أحدهما قبل سبي الآخر ، أو لا : فإن كان الثاني فقد قطع السبي النكاح بينهما ، وان كان الأول كان زوجها أحق بها إلا إذا كانت قد حاضت حيضة الاستبراء ، فإذا حاضت انقطع النكاح بينهما ، مثلا إذا أسلم الزوج قبل أن تسبى زوجته ، ثم سبيت وأسلمت . كان أحق بها قبل أن تحيض حيضة الاستبراء ، وتكون تحته أمة مسلمة تحت حر مسلم ، أما إذا قدم الزوج إلى دار الإسلام