تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
شرح
أهل البيت ( ع ) : إذا أسلمت الزوجة دون الزوج قبل الدخول انفسخ العقد بعده يقف على انقضاء العدة فإذا أسلم فيها كان أملك بها . أهل البيت ( ع ) : إن النكاح من العقود ، وأنه إذا صدر من غير المسلمين فهو مندرج تحت القانون العام من العقود التي تتم بين غير المسلمين حيث قال صاحب الجواهر في ذلك : إذا فعل أهل الذمة ما هو سائغ في شرعهم وليس بسائغ في الإسلام كشرب الخمر ونحوه لم يتعرضوا ما لم يتجاهروا به كما صرح به غير واحد بل لا أجد فيه خلافا بل إشكالا بعد إقرارهم على دينهم فيما بينهم بأخذ الجزية منهم والقيام بشرائط الذمة نعم إن تجاهروا به عمل بهم ما تقتضيه الجناية بموجب شرع الإسلام لأنهم مكلفون بالفروع ولم يقتض عقد الذمة إقرارهم عليه مع التجاهر به فيبقى حينئذ ما دل على الأمر بالمعروف وإقامة الحدود والنهي عن تعطيلها وغير ذلك من المعلومات على حاله بل عن المبسوط روى أصحابنا أنه يقيم عليهم الحد وهو الصحيح لكن عنه أيضا قبل ذلك أن للإمام ( ع ) منعهم وتأديبهم على إظهاره بل قيل هو ظاهر المنتهى والتذكرة والتحرير وأنه الموافق للأصول وفيه ما لا يخفى بل الظاهر انتقاض عقد الذمة إذا كان مثل نكاح المحرمات الذي قد عرفت وجوبه فيه وإن لم يشترط كما أسلفنا الكلام فيه سابقا . وإن فعلوا ما ليس بسائغ في شرعهم أيضا كالزنا واللواط فالحكم فيه أيضا كما في المسلم للعموم كما صرح به غير واحد أيضا بل وبأنه إن شاء الحاكم دفعه إلى أهل نحلته ليقيموا الحد فيه بمقتضى شرعهم ولكن إن كان إجماعا فذاك وإلا كان مشكلا وربما وجّه بأن مقتضى عقد الذمة بقاؤهم على أحكامهم ومقتضيات شرعهم وفيه أن ذلك كذلك مع عدم الاطلاع أما معه فلا لعموم الأدلة وخصوصا إذا كان قد تجاهروا به وفي حاشية الكركي والمسالك هذا إذا تساوت الملتان في وجوب المؤاخذة وإن حصل الاختلاف في الكم والكيف أما إذا لم يكن في ملتهم مؤاخذة على ذلك فإنه يجب إجراء حكم الإسلام ولا يجوز تعطيل حدّ الله وهو وإن كان جيدا في الجملة بل هو مقتضى قول المصنف « ليقيموا الحد بمقتضى شرعهم » لكن قد يناقش بصدق التعطيل مع فرض كون الحد فيه عندهم الضرب وعندنا القتل ونحو ذلك . نعم لو تحاكم إلينا ذميان مثلا كان الحاكم مخيرا بين الحكم عليهما بحكم الإسلام لقوله تعالى * ( وإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ) * وقوله تعالى * ( وأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ الله ولا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ ) * وبين الاعراض عنهم بلا خلاف أجده فيه بيننا لقوله تعالى * ( فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ) * وخبر أبي بصير عن أبي جعفر ( ع ) « أن الحاكم إذا أتاه أهل التوراة وأهل الإنجيل يتحاكمون اليه كان ذلك اليه إن شاء حكم بينهم وإن شاء تركهم » . خلافا للشافعي في أحد قوليه والمزني فأوجبا الحكم بينهم لقوله تعالى * ( وأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ الله ) * المخصص بالآية الأولى بل الظاهر أنه يجوز له أيضا نقض حكمهم الباطل إذا استعداه أحد الخصمين منهما للعمومات ولخبر هارون عن أبي عبد الله ( ع ) قلت : « رجلان من أهل الكتاب نصرانيان أو يهوديان كان بينهما خصومة فقضى بينهما حاكم من حكامهما بجور فأبى الذي قضى عليه أن يقبل وسأل أن يرد إلى حكم المسلمين قال : يرد إلى حكم المسلمين » . ولو ترافع إلينا مستأمنان حربيان من غير أهل الذمة ففي المنتهى « لا يجب على الحاكم