تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
هذا ، ولا فرق في هذه الأحكام بين أن يكون العقد قد وقع في بلاد الإسلام بين ذميين . أو مستأمنين ، أو وقع في دار الحرب ثم هاجر الزوجان . أو هاجر أحدهما إلى بلاد الإسلام فإنهما يتركان على ما هما عليه ، ويقران عليها إذا ترافعا إلينا ، أو أسلما بالتفصيل المتقدم . ولا تبين الزوجة بمهاجزة أحدهما من دار الحرب إلى دار الإسلام ، سواء نوى الإقامة بها أو لا وإنما تبين بالسبي على اختلاف في المذاهب ( 1 ) .
شرح
الحكم بينهما إجماعا لأنه لا يجب على الإمام ( ع ) دفع بعضهم عن بعض بخلاف أهل الذمة ولأن أهل الذمة آكد حرمة فإنهم يسكنون دار الإسلام على التأبيد قلت : « العمدة ما حكاه من الإجماع لو ترافع ذمي مع مسلم أو مستأمن مع مسلم وجب على الحاكم أن يحكم بينهم بما أنزل الله لقوله تعالى * ( وأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ الله ولا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ ) * وغيره من العمومات الدالة على ذلك وعلى وجوب دفع الظلم والأمر بالمعروف والحكم بالعدل وغير ذلك « 91 » . فقد تبين مما تقدم أن علينا نحن المسلمين أن نبني على صحة المعاملات التي تجريها الطوائف غير الإسلامية إذا كانت على طبق دينهم ما داموا لم يتقاضوا إلينا أما إذا تحاكموا عندنا فيجب أن نحكم عليهم بحكم الإسلام في جميع الحالات كما تقتضيه عموم الآيات والأحاديث الدالة على وجوب الحكم بالحق والعدل « 92 » والنكاح أحد العقود المندرجة تحت هذا القانون العام . ( 1 ) الحنفية - قالوا : ان تباين الدارين هو الذي يوجب الفرقة ، أما السبي فلا يوجبها ، فلو سبى أحد الزوجين من دار الحرب إلى دار الإسلام وقعت الفرقة بتباين الدارين لا بالسبي أما إذا سبيا معا فإن الزوجية تبقى بينهما سواء كانت زوجة مسلم ، أو ذمي . وكذا إذا سبيا معا ثم أسلما أو صارا ذميين فإنها لا تبين منه بل تبقى زوجيتهما قائمة وإذا أسلمت زوجة الكتابي أو زوجة الوثني الذي لا كتاب له ، وهو في دار الحرب ، أو أسلم زوج الوثنية في دار الإسلام وهي في دار الحرب فان حكم ذلك يختلف عما إذا أسلم أحدهما وهما في دار الإسلام ، وذلك لأن إسلام أحدهما يوجب عرض الإسلام على الآخر ، فإذا لم يسلم فرق بينهما على الوجه السابق ، أما إذا كان أحدهما غير موجود فإنه يجب أن ينتظر الآخر مدة تقوم مقام عرض القاضي فلا تبين الزوجة نهائيا الا بعد انقضاء تلك المدة وهي أن تحيض ثلاث مرات إذا كانت من ذوات الحيض فإن لم تكن من ذوات الحيض لصغر ، أو لكبر فلا تبين الا بعد ثلاثة أشهر وان كانت حاملا لا تبين إلا إذا وضعت الحمل ، فلو أسلم الزوج قبل أن تحيض ثلاثة ، أو يمضي عليها ثلاثة أشهر أن لم تكن من ذوات الحيض أو تضع الحمل ان كانت حامل ، بقيت الزوجية فلا تبين منه . وبيان ذلك أن المسلمة لا تصلح أن تكون زوجة للكتابي أو الوثني ، وقد عرفت أنه لا
هامش
« 91 » جواهر الكلام ج 21 من ص 317 إلى ص 319 « 92 » الفقه على المذاهب الخمسة ص 316