شرح
يفرق بينهما بإسلامهما إلا إذا عرض القاضي عليه الإسلام والمفروض أن لا ولاية للمسلمين في دار الحرب فلا يمكن العرض ، والحاجة ماسة إلى التفريق ، فاشترطنا للفرقة هذه المدة وأقمناها مقام سبب التفريق وهو إباء الزوج لأن إقامة الشرط مقام العلة عند تعذرها جائز وعند انقضاء هذه المدة تقع الفرقة بينهما بدون تفريق وهل تكون فرقة أو طلاقا ؟
والجواب : أن فيه تفصيلا ، وهو أن كانت المسلمة الزوجة ، كما هو فرض المسألة التي ذكرناها كانت فرقة بطلاق لأن الفرقة مبنية على انقضاء المدة التي حلت محل إباء الزوج ، وإباؤه طلاق لأنه يملك الطلاق أما أن أسلم الزوج وكانت الزوجة وثنية فإنه لا يعرض عليها الإسلام في دار الحرب أيضا فلا تبين منه حتى تنقضي المدة المذكورة وتحل محل إبائها ، واباؤها ليس بطلاق لأنها لا تملك ، كما تقدم قريبا ، ثم إن المذكورة ليست بعدة ، وذلك لأنها تتناول غير المدخول بها ، فإذا تزوج الكتابي في دار الحرب ، وأسلمت زوجته قبل الدخول بها لا تبين منه حتى تحيض ثلاث حيضات ان كانت من ذوات الحيض ، أو يمضي عليها ثلاثة أشهر ان لم تكن كذلك ، ولو كانت هذه المدة عدة لسقطت من غير المدخول بها ، ولكنها - كما عرفت - قد اشترطت لتقوم مقام سبب الفرقة ، وهو الإباء المترتب على عرض الإسلام ، كالمدخول بها بدون فرق ، وهل تجب العدة بعد ذلك على المدخول بها أو لا « والجواب : أن المدخول بها ان كانت هي الحربية التي لم تسلم وأسلم زوجها ، فلا عدة عليها لأنه لا عدة على الحربية باتفاق ، وان كانت هي التي أسلمت فإن فيها خلافا فأبو حنيفة يقول : انها لا عدة عليها أيضا ، وصاحباه يقولان : عليها العدة بعد انقضاء المدة المذكورة ، ولا فرق في اشتراط المدة لبينونتها أن تبقى في دار الحرب أو تخرج مهاجرة إلى دار الإسلام وحدها أو يخرج هو وحده ، وذلك لأننا قلنا : ان المدة تقوم مقام عرض القاضي الإسلام على من لم يسلم ولا يمكن العرض الغائب فتقوم المدة مقام العرض ، أما إذا اجتمعا معا في دار الإسلام ، فلا يخلو أما أن يجتمعا بصفة مستديمة بأن ينويا الإقامة والاستمرار . أو يجتمعا فيه مستأمنين بأن يدخلا دار الإسلام بأمان لتجارة ونحوها ، وهما ينويان العودة ، ففي الحالة الأولى : تكون الفرقة بينهما بعرض الإسلام كالمقيمين بدار الإسلام وفي الحالة الثانية تكون الفرقة أمرين : عرض الإسلام ، أو قضاء المدة المضروبة .
ثم أن تباين الدارين تباينا حقيقيا يوجب الفرقة بين الزوجين عند الحنفية ، ومعنى تباين الدارين الحقيقي أن يخرج أحد الزوجين من دار الحرب إلى دار الإسلام كي يقيم بها إقامة مستمرة ، أما إذا خرج إلى دار الإسلام بأمان لقضاء مصلحة ثم يعود ، فإنه بذلك يكون مستأمنا فلا تفريق بينهما بهذا إلا إذا قبل أن يكون من أهل الذمة بأن تجري عليه الأحكام التي فرضها المسلمون على الذمي ، فإنه بذلك يكون مقيم بدار الإسلام حقيقة فتبين منه امرأته .
والحاصل أن الفرقة بين الزوجين كما تكون بإسلام الكتابية ، أو إسلام أحد الزوجين الوثنيين بعد عرض الإسلام على من أصر على الكفر في دار الإسلام ، وانقضاء المدة في دار الحرب ، كذلك تكون الفرقة بينهما بتباين الدارين وانفصالهما عن بعضهما بالسفر ، ونية الإقامة في دار الإسلام ، أو في دار الحرب نهائيا ، فلو تزوج المسلم كتابية في دار الحرب ، ثم