شرح
أصله الا أن الإسلام صححه ، وعلى هذا يكون قد اختار واحدة من الأربع اللاتي له الحق في الجمع بينهن وطلقها فيبقى له ثلاث فان طلق اثنتين بقي له اثنتان ، وعلى هذا القياس .
ثانيها : الظهار ، فإذا قال لواحدة منهن : أنت علي كظهر أمي كان معنى هذا أنه اختارها زوجة ثم ظاهر منها ، فيكون له ثلاثة .
ثالثها : الإيلاء وهو الحلف بأن لا يقرب زوجته ، فإذا حلف أن لا يقرب فلانة فقد اختارها زوجة ثم حلف ، ففي ذلك اختيار لها : وبعضهم يقول : انه لا يكون اختيارا إلا إذا كان موقتا كأن حلف بأن لا يقربها خمسة أشهر ، أو كان مقيدا بمحل ، كأن حلف بأن يطأها في مكان كذا .
رابعها : الوطء ، فإذا وطئ واحدة منهن فقد اختار ما يحل له الجمع بينهن ، وإذا وطء أكثر من أربعة يعتبر الأول فالأول ، بمعنى أنه يأخذ التي وطئها أو لا ثم التي تليها وهكذا ولا يعتبر وطء ما زاد على أربعة زنا ، لأنهن كن زوجاته بالعقد الفاسد ، ولا يشترط أن ينوي بالوطء اختيار الزوجات ، بل ينصرف الوطء إلى ذلك بطبيعة الحال .
هذا ، وإذا قال فسخت نكاح فلانة فإن ذلك يكون فسخا للنكاح ، ويختار أربعة غيرها ، والفرق بين الفسخ والطلاق - حيث قلنا : ان الطلاق يسقط واحدة من الأربعة ، بخلاف الفسخ ، فإنه لا يسقط ، ويكون له الحق في اختيار الأربعة - أن الطلاق لا يكون إلا إذا كان صحيحا أو كان فاسدا غير مجمع على فساده ، بخلاف الفسخ . فإنه يكون في المجمع على فساده . فإذا نظر إلى العقد قبل الإسلام كان مجمعا على فساده وإذا نظر اليه بعد الإسلام من حيث أن الإسلام أقره ترخيصا كان صحيحا .
هذا ويشترط أن يكون الزوج المختار بالغا عاقلا ، والا فلا يصح اختياره ، بل يختار له وليه ان كان له ولي ، فإن لم يكن له ولي اختار له الحاكم ، ويصح اختيار الزوج البالغ العاقل ، ولو كان مريضا ، أو محرما ، أو واجدا لطول الحرة .
الحنابلة - قالوا : أنكحة المخالفين لنا في الدين إذا كانت موافقة لأنكحتنا في شرائطها وأركانها كانت صحيحة ، أما إذا لم تكن كذلك فإنهم يقرون عليها ولا نتعرض لهم فيها بشرطين :
الشرط الأول : أن يعتقدوا إباحتها ، فإن كانت لا تجوز في دينهم لا يقرون عليها في بلادنا كالزنا والسرقة .
الشرط الثاني : أن لا يتحاكموا إلينا ، فإن تحاكموا إلينا قبل العقد لنعقده لهم جاز لنا ذلك بشرط أن نعقده على حكمنا بإيجاب وقبول وولي وشاهدي عدل منا لا منهم ، كما قال تعالى * ( وإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ) * وان جاؤوا إلينا بعد العقد ، فلا يخلو أما أن تكون المرأة مباحة ، أو لا . فان كانت مباحة ليست من المحارم وليست معتدة من الغير أقررناهم على النكاح بدون أن نبحث عن كيفية صدوره من وجود صيغة . أو ولي . أو غير ذلك . وان لم تكن مباحة كأن كانت أختا ، أو أما ، أو بنتا ، أو عمة ، أو نحو ذلك من