شرح
هذا إذا أسلم الزوج ، أما إذا أسلمت الزوجة فإنها لا تحل لزوجها ما دام على دينه ، سواء كان كتابيا أو وثنيا . ولكن لا تبين منه الا بعد أن يمضي زمن استبرائها منه بالحيض ان كانت مدخولا بها ، فإذا أسلم قبل مضي هذا الزمن بقيت زوجيتهما قائمة حتى ولو طلقها ثلاثا حال كفره بعد إسلامها لأن طلاق الكافر لا عبرة به ، فإذا انقضت عدتها قبل إسلامها بانت منه ولا نفقة لها عليه في مدة الاستبراء بعد إسلامها ، سواء أسلم ، أو لم يسلم على المختار إلا إذا كانت حاملا فإنه يلزم بنفقتها اتفاقا ، هذا إذا أسلمت بعد الدخول ، أما إذا أسلمت قبل الدخول ، قبل أن يسلم ، فإنها تبين منه بمجرد إسلامها على الراجح ، سواء أسلم بعدها بزمن قريب ، وهو أقل من شهر ، أو لا . وبعضهم يقول : إذا أسلم بعدها بزمن قريب كان أحق بها فلا تبين منه ، وعلى الأول فإنها تحل له بعقد جديد ، أما إذا أسلما معا فإنهما يقران على النكاح قبل الدخول وبعده .
والمراد بكون إسلامها معا أن يعلنا إسلامهما إمام المسلمين معا ، بأن يجيئا إلينا مسلمين ، سواء أسلم قبلها ، أو أسلمت قبله ، لأن الترتيب لم نطلع عليه ، فكأن إسلامهما لم يثبت الا عند الاطلاع عليه ، فالمعية هنا حكيمة .
والفرقة في جميع ما تقدم فسخ بغير طلاق ، والفسخ بغير طلاق يسقط المهر قبل الدخول . هذا ، وإذا أسلم وتحته أم وبنتها فإن كان لم يتلذذ بواحدة منهما كان له الحق في اختيار واحدة منهما ، سواء جمعهما في عقد واحد ، أو عقدين ، وذلك العقد الفاسد لا يوجب حرمة المصاهرة ، ويجوز لابنه وأبيه أن يتزوج من فارقها من غير مس مع الكراهة اما أن تلذذ بهما فإنهما يحرمان عليه حرمة مؤبدة ، وذلك لأنه وطء شبهة ، فهو يوجب حرمة المصاهرة بنشرها ، وان وطئ واحدة منهما وأراد البقاء معها فإنه يقر على ذلك . وتحرم عليه الأخرى حرمة مؤبدة وكما تحرم عليه تحرم على أبيه وابنه ، لأن الوطء ينشر الحرمة ، وان كان بشبهة ، كما ذكرنا .
وإذا أسلم وتحته أختان أسلمتا معه . أو قبله . أو بعده قبل انتهاء مدة الاستبراء فان له الحق في اختيار واحدة منهما ، سواء جمع بينهما في عقد واحد . أو عقدين دخل بهما أو لم يدخل .
وإذا أسلم وتحته أكثر من أربع زوجات وأسلمن معه . أو كن كتابيات فان له الحق في اختيار أربع من بينهن سواء تزوجهن في عقد واحد . أو عقود متفرقة ، وسواء دخل بهن . أو ببعضهن أو لم يدخل وسواء كانت الأربعة المختارات له معقودا عليهن في الأول . أو في الآخر ، وله أن يختار أقل من أربع ، وله أن لا يختار منهن شيئا وله أن يختار أربع زوجات من غير الإحياء ، فإذا اختار الأموات فسخ نكاح الأحياء ، وإذا اختار الأموات كان له الحق في ميراثهن ، وهذا هو فائدة اختيار الأموات ، ثم إن الاختيار كما يكون بلفظ اخترت فلانة مثلا كذلك يكون بغير اخترت وذلك أمور :
أحدها : الطلاق ، فإذا طلق واحدة منهن ، فقد اختارها زوجة بالطلاق ، وذلك لأن الطلاق لا يتحقق الا بعد ثبوت علاقة الزوجية بالعقد الصحيح ، وهذا النكاح وان كان فاسدا بحسب