غير ذلك من الشروط المتقدمة ، فإن وقع عقد مخالف لعقود المسلمين في بلاد الإسلام ، فإننا لا نتعرض لهم بل تتركم وشأنهم بثلاثة شروط :
الشرط الأول : أن يكون ذلك جائزا في دينهم ، فإن لم يكن جائزا كان زنا ، فلا نتركهم فيه وشأنهم ، كما لا نتركهم إذا سرقوا .
الشرط الثاني : أن لا يترافعوا إلينا لنقضي بينهم .
الشرط الثالث : أن لا يسلم الزوجان معا . أو يسلم أحدهما ( 1 ) ، فإن ترافعوا إلينا . أو أسلم الزوجان أو أسلم أحدهما فإن كان العقد على محرم من المحارم ، أو كان على أختين أو كان على خمس نسوة فإنهما لا يقران على الزوجية على أي حال ، وان كان على امرأة معتدة ولم تنقض عدتها وقت الترافع أو عند الإسلام ، فكذلك يفرق بينهما ( 2 ) ، أما أن كان مخالفا في غير ذلك ، فإنهما يقران عليه وفي كل هذا تفصيل المذاهب ( 3 ) .
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : إذا أسلمت الزوجة دون الزوج قبل الدخول انفسخ العقد وبعده يقف على انقضاء العدة فإن أسلم فيها كان أملك بها « 90 » .
( 2 ) الحنفية - قالوا : لا عدة على الكافرة إلا إذا كانت كتابية متزوجة بمسلم وطلقها فإنها تعتد بلا خلاف .
( 3 ) الحنفية - قالوا : النكاح الواقع بين الملل الأخرى من كتابيين . أو مشركين ، أو صابئيين أو مجوس أو غيرهم إذا كان مستكملا للأركان والشرائط التي ذكرها المسلمون كان العقد صحيحا في نظر المسلمين لأن كل صحيح بين المسلمين ، فهو صحيح بين غيرهم ، مثلا إذا تزوج المشرك مشركة بإيجاب وقبول صحيحين مستكملين للشروط بحضرة شاهدين . أو رجل وامرأتين وأمهرها ما يصح أن يكون مهرا فهذا النكاح يعتبر عند المسلمين صحيحا ومهره صحيح كما لو وقع بين مسلمين بلا فرق .
أما المالكية فإنهم لا يقولون بصحته . كما سيأتي ، وقد استدل الحنفية بقوله تعالى * ( وامْرَأَتُه حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ) * فقد اعتبر الله سبحانه النكاح القائم بين أبي لهب وصاحبته ونسبها اليه ، فقال * ( « وامْرَأَتُه » ) * ولو كان فاسدا لم تكن امرأته بحسب العرف واللغة ، واستدلوا بحديث « ولدت من نكاح لا من سفاح » ووجه كون الحديث حجة أنه اعتبر ما وقع في الجاهلية موافقا لعقد نكاح المسلمين نكاحا صحيحا إذ لو كان فاسدا لكان سفاحا كسفاح الجاهلية ولكن هذا الحديث لا يصلح حجة .
وسيأتي مناقشته في مذهب المالكية ، فاقرأها هنا بإمعان .
أما إذا وقع النكاح بينهم فاسدا فان ذلك يكون على أنواع : منها أن يقع بغير شهود . فإذا تزوج الكتابي كتابية بغير شهود ، أو الوثني تزوج بغير شهود فلا يخلو اما أن يكون جائزا في
هامش
« 90 » فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) ج 5 من ص 257 إلى ص 268