شرح
المعتبرة الاسناد » .
ويظهر من صاحب المسالك الميل إلى هذا القول ولكن القول الأشهر بشهادة صاحب الجواهر أنه لا خيار لها لأن الإمام الصادق ( ع ) قال في العنين : إذا علم أنه لا يأتي النساء فرق بينهما - أي بينه وبين زوجته - فإذا وقع عليها دفعة واحدة لم يفرق بينهما وفي رواية أخرى أنه قال : كان علي ( ع ) يقول : إذا تزوج الرجل امرأة فوقع عليها امرة ثم أعرض عنها فليس لها الخيار لتصبر فقد ابتليت .
وعليه تكون هذه الرواية وما إليها مقيدة لرواية الكناني وما في معناها سؤال ثان : إذا عجز عن وطئها دون غيرها مع العلم بأنه لا مانع من جهتها فهل يثبت لها خيار الفسخ ؟
ذهب صاحب الجواهر وكثير من الفقهاء إلى أنه لا خيار لها .
والذي نراه أنه لها تمام الحق في فسخ الزواج لأنه إذا واقع غيرها فلا يجب عليها أن تغتسل هي من الجنابة وضررها لا يرتفع بانتفاع غيرها . هذا إلى أن قول الإمام في رواية ابن مسكان : « فإن أتاها والا فارقته » وقوله في رواية البختري : « فإن خلص إليها والا فرق بينهما » ظاهر في وطئها هي بالذات لا في وطء غيرها . ولعل هذا ما دعا الشيخ المفيد إلى القول بأن لها الخيار قال صاحب المسالك : « ويظهر من المفيد أن المعتبر قدرته عليها ولا عبرة بقدرته على غيرها لأنه قال : لو وصل إليها ولو مرة واحدة فهو أملك بها وإن لم يصل إليها في السنة كان لها الخيار » . ومن تأمل بألفاظ المفيد هذه وقارن بينها وبين الروايات عن أهل البيت ( ع ) يجد أن الشيخ المفيد قد اقتبسها من الروايات بالذات .
وإذا علمت بالعنن ورضيت به سقط حقها في الخيار ولا يجوز لها العدول بحال قال صاحب الجواهر : « إذا ثبت العنن فإن صبرت عالمة بالعنن وبأن لها الخيار فلا خلاف في عدم الخيار لها بعد ذلك إذا إرادته لأنه حق يسقط بالإسقاط ولقول الإمام ( ع ) : متى أقامت المرأة مع زوجها بعد ما علمت أنه عنين ورضيت به لم يكن لها خيار بعد الرضا » .
وإذا علمت بالعنن ولم تصبر رفعت أمرها إلى الحاكم ويؤجله الحاكم بدوره سنة كاملة من حين المرافعة على أن تساكن الزوج طوال فصول السنة ولا تمتنع عنه أبدا فإن واقعها فلا خيار لها والا كان لها الفسخ إجماعا ونصا ومنه قول الإمام أبي جعفر الصادق ( ع ) : العنين يؤخر سنة من يوم مرافعة امرأته فإن خلص إليها والا فرق بينهما وإن رضيت أن تقيم معه ثم طلبت الخيار بعد ذلك يرد طلبها .
وقال بعض الفقهاء : إن السر في تحديد مدة التأجيل بسنة هو أن يمر الرجل في الفصول الأربعة إذ من الجائز أن يتعذر الجماع عليه لحرارة في جسمه فتزول في الشتاء أو برودة فتزول في الصيف أو يبوسة فتزول في الربيع أو رطوبة فتزول في الخريف .
وإذا فسخت حيث يجوز لها الفسخ فلها نصف المهر ولا عدة عليها فقد جاء في الصحيح بشهادة صاحب المسالك عن الإمام أبي جعفر الصادق ( ع ) : « فإن وصل إليها والا فرق بينهما وأعطيت نصف الصداق ولا عدة عليها » .