الدخول . فإن في حكم ذلك تفصيل في المذاهب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الحنفية - قالوا : إذا تزوجها على مهر معين . كثوب ، وفرس ، وغلة . ونحو ذلك وهلك قبل أن تقبضه . فإن كان من ذوات الأمثال بأن كان معدودا أو مكيلا أو موزونا وجب على الزوج أن يدفع لها مثله والا وجب عليه أن يدفع قيمته .
أما إذا قبضته وهلك في يدها وطلقها قبل الدخول فإنها تضمن نصفه فإن كان باقيا وردته برضاها فذاك . والا قضى عليها برده .
أما أن كانت تصرفت فيه فان تصرفها ينفذ كما عرفت . ويتعذر عليها رد النصف بعد وجوب رده فتضمن نصف القيمة للزوج . وتعتبر قيمته وقت القبض .
وبذلك تعلم أن المهر إذا كان في يد الزوج ولم تقبضه الزوجة وهلك كان ضمانه على الزوج فإن كان له مثل . وجب عليه مثله . والا وجبت عليه قيمته . أما إذا قبضت هي فقد قبضت ما تملكه مع احتمال سقوط كل أو بعض . فإذا سقط نصفه بالفرقة التي تأتي من قبل الزوج ضامنة للنصف فإن كان موجودا ردته إلى الزوج ، والا فعليها قيمة النصف ، فإذا سقط كله بأن جاءت الفرقة من جهتها قبل الوطء ، وجب عليها رد كل المهر ان كان باقيا ، والا كان عليها قيمته من يوم القبض .
فإذا مهرها فرسا ، أو نياقا ، ثم تبين أنها مملوكة للغير واستحقت لذلك الغير رجعت الزوجة على الزوج بمثله ان كان مثليا ، وبقيمته ان لم يكن مثليا ، فلو مهرها فرسا ، ووهبتها لغيره ثم تبين أنها مملوكة لشخص آخر رجعت عليه بقيمتها .
المالكية - قالوا : يكون الصداق قبل الوطء مشتركا بين الزوجين في ضمانه وفي نتاجه ، سواء كان النتاج غلة ، أو ولد حيوان ، الا أن في المسألة تفصيلا وهو أن الصداق ان كان من الأشياء التي لا يمكن إخفاؤها ، كما إذا كان حديقة ، أو دارا ، أو جملا ، أو رقيقا فإنه ان هلك في يد أحدهما ، أو نقص كان عليهما معا فلو طلقها قبل الدخول بعد هلاك صداقها .
فلا شيء لها . ولا يرجع عليها بشيء . أما إذا كان من الأشياء التي يمكن إخفاؤها ، كحنطة أو ثوب من الحرير أو نحو ذلك وهلك في يدها بعد القبض ، وطلقها قبل الدخول ، فادعت أن الصداق هلك ببينة تشهد بهلاكه ، فإنها تضمنه وتلزم بدفع نصفه ، لأنه بيدها كالعارية ، وكذا إذا هلك بيده ، ويحلف من كان بيده أنه ما فرط على الأظهر ، وكذلك إذا وهبت الصداق ، كما إذا مهرها ناقتين فوهبتهما لشخص ، ثم طلقها قبل الدخول ، فان عليها ضمان نصف الناقتين بأن تعطيه مثل النصف ان أمكن ، والا فقيمته ، وتعتبر من يوم الهبة فعليها مثل النصف في المثلي ، وقيمته في المتقوم ، كما تقدم .
هذا حكم الضمان في العقد الصحيح أما في العقد الفاسد فان ضمانه يكون على الزوجة بعد القبض بلا تفصيل ، فتضمنه الزوجة ، سواء كان العقد فاسدا بسبب غير فساد الصداق ، ويقال له نكاح فاسد لعقده ، أو كان فاسدا بسبب فساد الصداق ، ويقال له : فاسد لصداقه .
ومثال الأول : النكاح المحلل ومثال الثاني : النكاح بصداق لأجل مجهول ، أو بصداق غير مملوك أو غير مقدور على تسليمه كالنكاح بالجمل الشارد ، وغير ذلك مما تقدم ، فالمرأة تضمن الصداق الذي قبضته ، ويحل تملكه بالنكاح الفاسد مطلقا ، سواء كان فاسدا لعقده أو