شرح
والحاصل أن الهبة تنفد في نصفها هي على أي حال سواء كانت موسرة يوم الطلاق والهبة أو معسرة . أما نصف الزوج فإنها لا تنفذ فيه الا إذا كانت الزوجة موسرة يوم الطلاق بأن كان لها مال يأخذ منها الزوج حقه . فان كانت معسرة لا تنفد في نصف الزوج وليس للموهوب قبلها شيء إذا أيسرت .
هذا ، وللزوج أن ينفذ الهبة إذا كانت أكثر من ثلث مالها ما دامت الزوجية قائمة . فإن القاعدة عند المالكية أنه يجوز للمرأة أن تتصرف في أكثر من ثلث مالها بصدقة أو هبة . أو عتق أو وصية إلا إذا أجازها الزوج .
الشافعية - قالوا : إذا لم تقبض الزوجة الصداق فلا يصح لها أن تتصرف فيه . فإذا كان مهرها عرض تجارة . أو حيوان . أو مكيلا . أو موزونا تصرفت فيه ببيع . أو هبة أو رهن . أو إجارة أو نحو ذلك فان تصرفها لا ينفذ . نعم يصح لها أن تتصرف فيه بالوصية . والوقف والقسمة وإباحة الطعام للفقراء . إذا كان صداقا جزافا غير مكيل . ولا موزون . ونحو ذلك مما يباح من التصرفات في المبيع قبل قبضه . كتدبير العبد وتزويجه إلخ .
فإن قلت : ان الشافعية يقولون : أن الزوجة تملك الصداق كله بمجرد العقد الصحيح .
وهذا يقتضي أن تصرفها يكون كاملا ، لأن الشيء المملوك يصح لصاحبه أن يتصرف فيه كما يحب .
الجواب : أنه وان كان كله مملوكا لها . ولكن محتملا للسقوط كله أو بعضه . بالفرقة من جهته . أو من جهتها كان الملك ضعيفا فلا يصح تصرفها فيه قبل القبض . أما بعد القبض فان الملك يقوى . ويصح لها أن تتصرف . فيه وتضمن . كما سيأتي في الضمان .
وكذلك لا يصح للزوج أن يتصرف في صداق الزوجة وهو تحت يده قبل أن تقبضه ، وإذا تصرفت في صداقها لزوجها بلفظ الهبة بعد أن قبضته ، ثم طلقها قبل الدخول استحق الصداق كله بالهبة ، ورجع عليها بنصف الصداق الذي يستحقه بالطلاق ، فإن كان الصداق مثليا استحق نصف مثله . وان كان متقوما استحق نصف قيمته لتعذر عين الصداق في المتقوم بعد الهبة أما إذا وهبته له قبل القبض . فإن الهبة تكون باطلة على المذهب فلا يستحق الا نصف الصداق ، وهي تستحق النصف الآخر إذا طلقها قبل الدخول وإذا وهبته نصف الصداق ملك النصف بالهبة وله نصف النصف الآخر بالطلاق ، ثم بقي له شيء آخر وهو أنها أتلفت عليه النصف الموهوب ، وان كان قد أخذه هو ، إذ لا فرق بين الهبة للزوج .
والهبة للغير عند الشافعية ، فيستحق الزوج تعويضا عما يخصه في النصف ، وهو الربع ، فعلى هذا يملك النصف بالهبة ، ويملك نصف الباقي ، وهو الربع بالطلاق ، ويملك الربع الباقي تعويضا ، فيأخذ منها جميع الصداق . ولا يبقى لها منه شيء في حال ما إذا وهبته نصفه ، فإذا كان دينا فأبرأته منه ، وطلقها قبل الدخول ، فقد ذهب به ، ولا يستحق أحدهما قبل الآخر شيئا .
الحنابلة - قالوا : للزوجة أن تتصرف في الصداق بالبيع . والهبة والرهن وغير ذلك وينفذ تصرفها فيه بعد قبضه ، فان طلقها قبل الدخول تعين للزوج نصف المثل . أو نصف القيمة